والقاعدة العقدية عند أهل السنة والجماعة أن صفات الله تعالى لها أمور ثلاثة: إثباتها من الكتاب والسنة، والثاني: تنزيهها عن صفات النقص والعيب، والثالث: الإيمان بأنها حقيقة، وعدم تأويلها أو تكييفها أو تشبيهها، والقاعدة الأخرى: أن القول في صفة من صفات الله، كالقول في سائر الصفات، فهذه القاعدة، أي: الإيمان بصفات الله -جل وعلا- من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، حقيقة قاعدة مطردة في جميع الصفات، قد نص على ذلك أهل العلم، كشيخ الإسلام في التدمرية في قواعده المشهورة.
الذين يعدلون في حكمهم، فيه شمولية العدل في كل شيء: في القول، في الفعل، في النفع القاصر على نفسه، والنفع المتعدي لغيره: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } [1] إذا كنت مأمورًا بالعدل مع أهلك ومع نفسك فمع الناس من باب أولى؛ ولذا من كمال الإسلام في مسألة العدل أن العدل في كل شيء حتى في الجوارح، ولهذا من لطائف ما يذكر، ما ذكره بعض شراح الحديث عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة"ذكروا عللًا أنها مشية الشيطان، وذكروا من ذلك أن هذا فيه جور مع القدم الأخرى، وهذا القول لطيف يحكى في مسألة العدل.
لكن الشأن أن العدل في كل شيء: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } [2] { * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } [3] ويزداد الأجر عظمًا، في العدل مع من خالفك وظلمك، قد يخالفك مخالف فلا تكون المخالفة سبيلًا إلى ظلمه؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك".
.ـــــــــــــــ
(1) - سورة الأنعام آية: 152.
(2) - سورة الأنعام آية: 152.
(3) - سورة النحل آية: 90.