الصفحة 36 من 58

مقدّمين له على جواز الحذف المنسوب لغيره، فظاهر كلامهم ترجيحه، وذكر الفارسيّ [1] [34] ) ما يقتضي جواز حذفها، وذلك أنه جعل"سيّ"حالا ممَّا قبلها دخل عليها النَّافي، ومعنى قولك: (ساد العلماءُ لاسيّما زيدٌ) سادوا لا مماثلين لزيد فاعتُرِض عليه بأنَّ الحال المفردة لا تدخل عليها (الوَّاو) ، أي: إذا لم تكن عاطفة لها على حال أخرى قبلها كما هنا، فإن كانت عاطفة: {يا أيها النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهدًا ومُبشِّرًا وَنَذِيرًا، ودَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإذْنِهِ وسِرَاجًا مُّنِيرًا} [2] [35] ) [دخلت] [3] [36] )

فأجيب بأنه إنما يقول: بالحالية عند عدم دخول (الوَّاو) ، وأمَّا عند دخولها فـ"سيّ"عنده اسم لـ"لا"التبرئة كما يأتي [4] [37] )، ولا تُحذف"لا"من" [لا] سِيّما"وكما لا تُحذف [لا] [5] [38] ) لا تُحذف (الوَّاو) ، وأجاز بعضهم حذْفَها وبه قال الفارسيّ، زاد وهي حينئذٍ أي: حين حذف (الوَّاو) نصب على الحال [6] [39] ) انتهى.

وقول المعترض هناك: إنَّ الشَّارح أخلَّ بالاعتراض الأوَّل - يعني به هذا الاعتراض - سهو؛ لما علمت من الإشارة له بذكر جوابه.

والاعتراض الثاني: أنَّ"لا"إذا دخلت على وصْفٍ أو حال وجب تكرارها ولم تكرر هنا.

(1) ( [34] ) ينظر رأيه في الارتشاف 3/ 1552، ومغني اللبيب 149، والهمع 1/ 235.

(2) ( [35] ) آية 45 - 46 من سورة الأحْزَاب.

(3) ( [36] ) تكملة من"أ"و"ب".

(4) ( [37] ) ينظر رأيه في البغداديات 317.

(5) ( [38] ) تكملة من"أ"و"ب".

(6) ( [39] ) قال أبوحيان في الارتشاف 3/ 1552: (وزعم أبو عليّ في"الهَيْتِيَّات"أن(لا) ليست عاملة النصب في (سيما) بل (سي) منصوب على الحال، والعامل فيها الجملة السابقة). وينظر مغني اللبيب 149، والهمع 1/ 235 وحاشية على المغني 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت