الصفحة 35 من 58

مثْلَه في طلب الإكرام، المفاد من (اَفْعِلْ) ، وعلى هذا فهي حالٌ مُقَارِنَةٌ [1] [28] ) في الموضعين على المعنيين، ولك في الموضع الثاني معنى ثالث هو: أنَّ المراد لا مثلهم في الإكرام بالفعل، وعليه فهي حالٌ مُنتَظَرَةٌ [2] [29] )، ولا مانع أيضا مِنْ جَعْلِها عاطفة في المثال الأوَّل اتْفاقا، وفي الثاني [3] [30] ) عند مَن يجوّز عطف الخبر على الإنشاء [4] [31] )، وعلى هذا فهي تابعة لما قبلها محلاًّ وعدمه، فهي في نحو: (غَايةُ ما تكلَّمتُ به الحقُّ أحقُّ بالاتّباع ولاسِيّما الوَّاضحُ) في محلّ رفع؛ إذ الجملة قبلها خبر عن (غاية) ، وفي نحو: (قلت له: انْصِفْ المُناظِر ولاسِيّما المتأدِّبُ) في محلّ نصب؛ إذ الجملة قبلها معمول القول، وفي نحو: (نطقتُ بِسادَ العلماءُ ولاسِيّما العاملون) في محلِّ جرٍّ، وإذا قلت ابتداءً: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما فُلانٌ) فلا محل لها؛ لكون الجملة قبلها ابتدائيّة، ولا مانع من جعلها للاستئناف وهو ظاهر وعليه لا محلَّ لها من الإعراب.

وقد استدعى الكلام على (الوَّاو) الكلام على جملة (ولاسيّما كذا) من حيث محلّها من الإعراب وعدمه، وهو وإن لم أجده في النّقول مقبولا عند أولي العقول.

وأمَّا الكلام على (الوَّاو) من حيثُ الحذف وعدمه، فنقول: جرى في الحذف خلاف [5] [32] )، فذكر ثعلب أنه خطأ [6] [33] ) ونقلوه

(1) ( [28] ) الحال المقارنة: عرّفها الفاكهي في شرح الحدود في النحو (229) بقوله: (هي المبينة لهيئة صاحبها وقت وجود عاملها، كراكبا من"جاء زيد راكبا") ؛ كما عرّفت في المعجم المفصل في النحو العربي (445) : (هي التي تلازم صاحبها فلا يختلف وقوع أحدهما عن الآخر، بل يتحقق معناها في زمن تحقق العامل، كقوله تعالى: وَهَذا بَعْلِي شيخًا ) [آية 72 من سورة هود] . وتسمى أيضا الحال المحقَّقَة.

(2) ( [29] ) الحال المنتظرة: عرّفها الفاكهي في شرح الحدود في النحو (230) بقوله: (هي التي يكون حصول مضمونها متأخرا في الخارج عن حصول مضمون عاملها كـ"مررت برجل معه صقر صائدا به غدا") ؛ كما عرّفت في المعجم المفصل في النحو العربي (445) : (هي التي يتحقق معناها بعد وقوع معنى عاملها) ؛ كقوله تعالى في (سورة الحِجْر آية 46) : اُدْخُلوها بِسَلامٍ آمِنينَ ومثل: (مشى الطفلُ باكرًا) ، وتسمى أيضا: الحال المستَقْبَلة، والمقدَّرَة.

(3) ( [30] ) يعني جعل الواو عاطفة في المثال الأول: (ساد العلماءُ ولاسِيّما زيدٌ) ، وفي المثال الثاني: (اكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما زيدٌ) .

وممن أجاز أن تكون الواو عاطفة الرضي في (شرح الكافية 1/ 249) حيث قال: (ويجوز أن يكون - أي الواو - عطفًا، والأول - أي كونها اعتراضية - أولى وأعذب) ينظر هامش"3"السابق.

(4) ( [31] ) بعض النحاة أجاز عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس، وبعضهم منع العطف.

ينظر تفصيل المسألة في مغني اللبيب 535 - 538.

(5) ( [32] ) ينظر الخلاف في وجوب دخول الواو على"لاسيما"وفي جواز حذفها: شرح الكافية للرضى 1/ 249 والارتشاف 3/ 1552، 1553، ومغني اللبيب 149، والمساعد 1/ 596، والهمع 1/ 235.

(6) ( [33] ) أوجب ثعلب دخول الواو على (لاسيما) ، قال: من استعمله على خلاف ما جاء ... فهو مخطئ. وجوّز غيره حذفها.

ينظر مغني اللبيب 149، وتعليق الفرائد 6/ 147، والهمع 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت