الصفحة 34 من 58

اهتم بما قدَّمه على غيره بحسب ما ظهر له [فتأمّل] [1] [23] ).

وأخلَّ بالبحث الأوَّل ولنتكلّم عليه فنقول: قرَّر بعض مشايخنا أنَّ (الواو) في (ولاسِيَّما) اعتراضية بناء على ما قيل بجواز الاعتراض في آخر الكلام [2] [24] )؛ وأقول: - بفضل الله - هو غير متعيّن، إذ لا مانع من جعلها للحال [3] [25] )، وجملة (لاسِيَّما كذا) حال من الاسم الواقع قبل (ولاسِيَّما) فيكون محلّها [نصبا] [4] [26] ) أبدًا، فإذا قلت:

(سَادَ العلماءُ ولاسِيَّما زيدٌ) فجملة (لاسِيَّما [زيدٌ] [5] [27] ) ) حال من (العلماء) ، والمعنى: سادوا والحال أنه لا مثلَ زيدٍ موجود فيهم، أي: لا مثله في السّيادة أو في العلم، وهما متلازمان؛ إذ المعنى: سادوا لِعلْمِهم؛ لأنَّ تعليق الحكم بمشتق مؤذن بعليّة مبدأ الاشتقاق، والعلَّة والمعلول متلازمان، وعلى كلٍّ فالمرادُ أنّ زيدًا [2/أ] أفضل منهم، وإن صدق المدلول لغة بأنه انقص إلاَّ أنه غير مراد عُرْفا، ونظيره قولهم: (لا أحدَ أَعْرفُ من فُلانٍ) يريدون: أنه أعرفُ النَّاس وإن صدق بالتساوي، وكذا القول في: (أَكْرِمْ العلماءَ ولاسِيّما زيدٌ) إلاَّ أنَّك تقول هنا على المعنى الأوَّل فيما قبله ولا مثله في استحقاق الإكرام المأخوذ من قوة الكلام؛ إذْ لا يأمر عاقل بشيء إلاَّ لمن يستحقُّه، وكأنّه قيل: استحقَّ العلماءُ الإكرامَ ولا مثْلَ زيدٍ موجودٌ فيهم، أو تقول المراد: ولا

(1) ( [23] ) في الأصل: يتأمل: وما أثبته من"أ"و"ب".

(2) ( [24] ) ممن يرى أن الواو اعتراضية الرضي حيث قال: (اعلم أن الواو التي تدخل على"لاسيما"في بعض المواضع ... اعتراضية ... ، إذ هي مع ما بعدها بتقدير جملة مستقلة) شرح الكافية

1/ 249 وينظر حاشية الأمير على المغني 1/ 123، والمعجم المفصل في النحو العربي 558.

(3) ( [25] ) قال أبوحيان في الارتشاف 3/ 1553: (ويجوز دخول الواو على"لاسيما"فتقول:"قام القوم ولاسيما زيد"والواو واو الحال) .

(4) ( [26] ) في الأصل: نصبٌ، وما أثبته من"أ"و"ب".

(5) ( [27] ) ما أثبته زيادة من"أ"و"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت