بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل قلوب العلماء سموات تتجلى فيها شموس المعارف، ووسع دوائر أفهامهم فأولجهم قباب المخدرات من عرائس المعاني واللطائف، وحباهم بحدائق العقول فتناولوا من ثمراتها فأصبحت آفاق قلوبهم مشرقة بسائر العلوم، ففاقوا من عداهم من الورى واستقروا على ذرى المجد وحلوا منابر العز بما سبق لهم في الكتاب المرقوم، فتاهوا في رحاب العلم وعرصات الفهم على بساط حجج المعقول متبعين آثار الأصول طلبًا لتحقيق المنقول، فأصبحوا على بصيرة من الدين، وفي أبهج السبل سالكين؛
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرب الكريم الذي تقدّس وتعالى عن أن يُحاط رفيع مجده وعظيم جلاله وكبريائه؛ وأشهد أن سيدنا ومولانا وحبيبنا وشفيعنا وذخرنا محمدًا عبده ورسوله قطب الجمال وتاج الكمال وديوان الشرف وبدر الترف خاتم رسله وأنبيائه وسيد أصفيائه وأزكى أوليائه صلى الله عليه وآله وأصحابه صلاة أرقى بها مراقي الإخلاص وأنال بها غاية الاختصاص.
(أما بعد) فلما وضعت الأرجوزة المسماة بالسلم المرونق في علم المنطق وجاءت بحمد الله كافية، ولمقاصد من فنها حاوية راودني بعض الإخوان من الطلبة أكرمهم الله المرة بعد المرة على أن أضع عليها شرحًا مفيدًا يبث ما انطوت عليه من المعاني ويشيد ما تقاصر فيها من المباني فأجبته لذلك طالبًا من الله تعالى حسن التوفيق إلى مهايع التحقيق وإن كنت لست أهلًا لذلك ولكني حملني عليه تفاؤلي ولم أضعه لمن هو أعلى مني بل لأمثالي من المبتدئين؛ واللهَ اللهَ يا أخي في الاعتذار وترك الاعتراض، المؤمن يلتمس العذر لأخيه المؤمن، واللهَ واللهَ في العاء لي ولوالديّ بالمغفرة والرحمة وبالله التوفيق.
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي قَدْ أَخْرَجا ... نَتائِجَ الفِكْرِ لأَرْبابِ الحِجَا
قال المحققون الحمد هو الثناء بالكلام على المحمود بجميل صفاته مطلقًا سواء كانت من باب الإحسان أو الكمال؛ والشكر هو الثناء بالكلام وغيره على المنعم بسبب إنعامه على الشاكر. فتبين من هذا أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه يجتمعان في صورة ويتفرد كل قسم بصورة، فالحمد أعم سببًا وأخص محلاًّ، والشكر بالعكس. وإنما عبرنا بالكلام دون