الصفحة 3 من 48

اللسان كما فعل بعض ليشمل الحمد المحامد الأربعة، وفي كون أل في الحمد جنسية أو عهدية اضطراب والأصح أنها جنسية واختار بعضهم العهدية محتجًا بما يخرجنا بسطه عن الغرض من الإيجاز والاختصار.

ولما كان اسم الجلالة أعظم الأسماء لكونه جامعًا للذات والصفات اقترن به الحمد دون غيره من الأسماء. وإنما افتتحنا هذا الرجز بالحمد اقتداء بالقرآن العظيم وبالنبي - إذ كان يفعله في خطبه ولما روي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر"، وبعضهم يكتفي بالبسملة عن الحمد بناء على أن المراد بالحمد في الحديث معناه بأي لفظ كان وبه أجيب عن مالك وغيره من المصنفين كابن الحاجب.

وفي البيت براعة استهلال ومعناها عند أهل البلاغة أن يذكر المؤلف في طالعة كتابه ما يشعر بمقصوده وتسمى بالإلماع؛ والحجا العقل، وبالله التوفيق. ...

وَحَطَّ عَنْهُمْ مِنْ سَمَاءِ العَقْلِ ... - ... كُلَّ حِجَابٍ مِنْ سَحابِ الجَهْل

وحط معطوف على أخرج، والضمير في عنهم معطوف يعود على أرباب الحجا، وسمى العقل سماء مجازًا لكونه محلا لطلوع شمس المعارف المنيرة كما أن السماء محل لظهور شمس الإشراق الحسية.

وسمى الجهل أيضًا سحابًا مجازًا لكونه يحجب العقل عن الإدراكات المعنوية كما أن السحاب يحجب الناظر عن مطالعة الشمس الحسية، هذا وجه المشاكلة بينهما. فإن قلت إن السحاب أمر وجودي والجهل أمر عدمي إذ هو نفي العلم، وتشبيه الوجودي بالعدمي غير سديد فلا مشاكلة إذن بينهما. قلت سقوط هذا السؤال لا يخفى على كل ذي بال إذ لا نسلم أن الجهل أمر عدمي بل هو أمر وجودي بدليل أن الإنسان أي الروح قبل حجبه بالحجاب الناشئ عن التراب كان مدركًا لدقائق المعاني وهو الأصل في نفوس الأحياء وإنما عاقها عن ذلك وجود الحجب الجسمانية والنفسانية التي على عدد الأطوار، ويدلك على إدراكه قبل الحجاب إقراره في الظهور يوم ألست بربكم بالوحدانية لانتفاء الحجاب الحائل بينه وبين الصواب، وذلك أن الأرواح من العوالم الملكوتية والأبدان من العوالم الملكية فوضع العالم الروحاني في القالب الجسماني ليتم الوعد الرباني فصارت أطوار البدن حجبًا للروح فنسيت ما أدركته بسبب تلك الحجب فخوطبت بعد الظهور بما أقرت به في الظهور فتبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت