وإن في البيتين شرطية وجوابها نقيضها فحذفت الفاء من جوابها للضرورة كقول حسان:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... - ... والشرّ بالشرّ ع عند الله سيان
فكان من حقه أن يقول (فالله) لكن حذف الفاء للضرورة، وورد حذفها نثرًا كما في الصحيح"فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها"أي فاستمتع.
)فَصْلٌ في العَكْسِ المُسْتَوي (
تكلم في هذا الفصل على حكم من أحكام القضايا وهو العكس المستوي، فالعكس المستوي عبارة عن تحويل جزأي القضية مع بقاء الصدق والكيف والكم إلا الإيجاب الكلي فيعوّض عنه الإيجاب الجزئي، وإلى هذا المعنى أشرنا بقولنا:
العَكْسُ قَلْبُ جُزْأَيِ القَضِيَّهْ ... - ... مَعَ بَقَاءِ الصِّدْقِ وَالكَيْفِيَّهْ
وَالكَمِّ إِلاّ المُوجِبَ الكُلِّيَّهْ ... - ... فَعَوْضُها المُوجِبَةُ الجُزْئِيَّهْ
وَالعَكْسُ لازِمٌ لِغَيْرِ مَا وُجِدْ ... - ... بِهِ اجْتِمَاعُ الخِسَّتَيْنِ فَاقْتَصِدْ
وَمثلُها المُهْمَلَةُ السَّلبيَّهْ ... - ... لأنَّهَا في قُوَّةِ الجُزئيَّهْ
وَالعَكْسُ في مُرَ تَّبٍ بِالطَّبْع ... - ... وَ لَيْسَ في مُرَ تَّبٍ بِالوَضْع
اعلم أن المقصود من العكس ما كان لازمًا من جهة الترتيب لا ما يتفق في بعض الأمور وإن لم يلزم في القانون الكلي؛ وكل قضية يلزمها العكس فعكسها تحويل طرفيها خاصة من غير تغيير كيف ولا كم إلا الموجبة الكلية فتنعكس موجبة جزئية، لأنا لو عكسناها مثل نفسها لم تصدق.
والمقصود من هذا الفصل إنما هو ما كان لازمًا على جهة الصدق فتقول في عكس كل إنسان حيوان بعض الحيوان إنسان فلو عكستها مثل نفسها فقلت كل حيوان إنسان لم تصدق. ثم إن العكس لازم لكل قضية طبيعية الترتيب إلا التي تجتمع فيها الخستان وهما السالبة والجزئية كليس بعض الحيوان إنسانًا فلا يصدق عكسها وتلحق بها المهملة السالبة لأنها في قوّتها تحقيقًا فيها كما مضى.
والسالبة الكلية تنعكس صادقة مثل نفسها كلا شيء من الإنسان بحجر ولا شيء من الحجر بإنسان؛ والموجبة الكلية تنعكس صادقة موجبة جزئية كما تقدم؛ والموجبة الجزئية