فهرس الكتاب
عنا بفضله ظلمات بصائرنا التي عاقتنا عن إصلاح بواطننا، وشغلتنا بظواهرنا، وأن يقذف في قلوبنا نورًا يهدينا به عند تراكم الهوى إلى صراط مستقيم. إنه غفور رحيم. ...
وَكُنْ أَخِيْ لِلْمُبْتَدِيْ مُسَامِحَا ... - ... وَكُنْ لإِصْلاحِ الفَسَادِ نَاصِحَا
وَأَصْلِحِ الفَسَادَ بِالتَّأَمُّلِ ... - ... وَإِنْ بَدِيْهَةً فَلا تُبَدِّل
إِذْ قِيْلَ كَمْ مُزَيِّفٍ صَحِيْحَا ... - ... لأَجْلِ كَوْنِ فَهْمِهِ قَبِيْحَا
وَقُلْ لِمَنْ لَمْ يَنْتَصِفْ لِمَقْصِدِيْ ... - ... العُذْرُ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمُبْتَدِيْ
وَلِبَنيْ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَهْ ... - ... مَعْذِرَةٌ مَقْبُولَةٌ مُسْتَحْسَنَهْ
لا سِيَّمَا فِيْ عَاشِرِ القُرُونِ ... - ... ذِيْ الجَهْلِ وَالفَسَادِ وَالفُتُون
وَكَانَ فِيْ أَوَائِلِ المُحَرَّمِ ... - ... تَالِيْفُ هَذا الرَّجَزِ المُنَظَّم
مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنْ ... - ... مِنْ بَعْدِ تِسْعَةٍ مِنَ المَئِيْنْ
لا شك أن مسامحة المبتدي والاعتذار له مما ينبغي لكل عاقل، وذلك لقصور همته وعدم كمال عقله وتوغله في العلم، وأنا أذنت لكل من رأى هذا الموضوع فوجد فيه خللًا أن يصلحه إن كان أهلًا لذلك بعد أن يتأمل وإلا فقد قيل:
كم من مزيف قولًا صحيحاَ ... - ... وآفته من الفهم السقيم
فاعذرني يا أخي، وانظره بعين الرضا؛ وإنما ذكرت هذا تنبيهًا على شياطين الطلبة الذين يمرضون الصحيح ويصححون السقيم، وما ذاك إلا لعدم إنصافهم وقلة تقواهم وعدم مراقبتهم للجليل الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ويعلم خائنة الأعين.
والمؤمن يلتمس العذر لأخيه، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"حسب المؤمن من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، ويقال من ضاق صدره اتسع لسانه، والحق لا يعرف بالرجال، والمؤمن يقبل الحق ولو من الرعاة فضلًا عن غيرهم.
وإذا كان العذر من حق المبتدئ في الزمن المتقدم فكيف في هذا الزمان الصعب الذي انقرض فيه أكابر العلماء ولم يبق فيه إلا حثالة الحثالة، وغلبت العجمة على قلوب الأنام حتى كاد العلم ينقرض بانقراض أهله.
فإن قلت: إذا كان الأمر كما ذكرت فلم تجاسرت وتجارأت على شيء لا تقدر عليه. قلت: حملني على ذلك تفاؤلي ورجائي من الله عز وجلّ حصول المأمول من الفنون.