فهرس الكتاب
وكان هذا الفن محمودًا لأنه يصون الفكر عن الخطأ، ويميز صحيح العلم النظري من سقيمه، ولا جرم أن ما كان بهذه الصفة في غاية ما يكون من الشرف والمحمدة والله الموفق للصواب. ...
قَدِ انْتَهَى بِحَمْدِ رَبِّ الفَلَقِ ... - ... مَا رُمْتُهُ مِنْ فَنِّ عِلْمِ المَنْطِق
هذا البيت لوالدنا سيدي الصغير بن محمد - وأرضاه وجعل الجنة مثواه ومن عذاب النار صانه ووقاه، أخبرني بأنه قاله في منامه بعد أن أخبرته بهذا الموضوع فأمرني بإدخاله فيه فأدخلته رجاء بركته طالبًا من الله حصول الملكة متوسلًا إليه بخير من على سبيل الهدى سلكه.
نَظَمَهُ العَبْدُ الذَّلِيْلُ المُفْتَقِر ... - ... لِرَحْمَةِ المَوْلَى العَظِيْمِ المُقْتَدِرْ
الأَخْضَرِيُّ عَابِدُ الرَّحْمنِ ... - ... المُرْتَجِيْ مِنْ رَبِّهِ المَنَّان
مَغْفِرَةً تُحِيْطُ باِلذُّنُوبِ ... - ... وَتَكْشِفُ الغِطَا عَنِ القُلُوب
وَأَنْ يُثِيْبَنَا بِجَنَّةِ العُلَىْ ... - ... فَإِنَّهُ أَكْرَمُ مَنْ تَفَضَّلا
المفتقر بالتاء أبلغ من الفقير لدلالة التاء على الطلب، والأخضري نعت لعبد وهو تعريف لنسبنا على ما اشتهر في ألسنة الناس وليس كذلك بل المتواتر عن أعالي أسلافنا أن نسبنا للعباس بن مرداس السلمي الذي قال منشدًا:
أتجعل نهبي ونهب العبيـ ... - ... ـد بين عيينيه والأقرع
فما كان حصن ولا حابس ... - ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... - ... ومن يخفض اليوم لا يرفع
لقد كنت في الحرب ذا أدرع ... - ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع
وقولنا (وتكسف الغطا) البيت أي تزيل حجب رين الذنوب، المحدقة بأنوار القلوب، الحائلة بين القلب وبين علام الغيوب؛ فكم من قلب بذلك محجوب، فانحصر في سجن الدائرة الجسمانية، لعزوبه وجهله بالدائرة الروحانية، والحقائق النورانية، والفتوحات الربانية، فصار مملوكًا للشهوات النفسانية، فسلك المسالك الشيطانية، فبقي مغمورًا في ظلمات جهله، مكبلًا في سجن هواه وقبيح فعله، محجوبًا عن لطائف عقله، إلا من وفقه الله وغفر له، وتاب عليه بجوده وفضله، نسأله سبحانه وتعالى وهو خير مسؤول، وخير مأمول، أن يزيل