الصفحة 49 من 54

-معنى البيت: (و) الحديث (المنكر) أي: تعريفه: الحديث (الفرد) أي: الذي انفرد (به) أي: بروايته (راوٍ) موصوف بكونه (غدا) أي: صار (تعديله) أي: توثيق غيره إياه توثيقًا (لا يحمل) أي: لا يحتمل (التفردا) يعني لا يبلغ في العدالة والضبط مبلغ مَنْ يُقبل تفرده, بل هو قاصر عن ذلك. مثاله: حديث أبي زكير عند النسائي وابن ماجه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: )كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخَلِق(؛ فإن أبا زكير لم يبلغ مرتبة مَنْ يُغْتَفَر تفرده. ويُقابل المنكر المعروف: وهو ما خالف فيه الراجح من هو ضعيف؛ واعلم أن الذي ينبغي اعتماده أنّ المنكر والشاذ يشتركان في مسمى المخالفة ويفترقان في أن المنكر رواية ضعيف, والشاذ رواية ثقة أو صدوق.

-ذهب الناظم رحمه الله في تعريف المنكر إلى أنه: الحديث الذي ينفرد بروايته مَنْ فَحُشَ غلطه, أو كثرت غفلته, أو تبين فسقه بغير الكذب, وهذا على رأي مَنْ لم يشترط في المنكر مخالفة رواية المقبول. لكن المعتمد في تعريفه لدى غالب المحدثين, لا سيما المتأخرين منهم, أنه: ما رواه الضعيف مخالفًا للمقبول.

-قال الإمام السيوطي في )ألفية السيوطي في علم الحديث(:

المنكر الذي روى غيرُ الثقهْ

مخالفًا في نُخْبَةٍ قد حققهْ

-مثال المنكر: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حُبَيِّب بن حَبِيب ـ وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرئ ـ عن أبي إسحاق عن العيزار بن حُرَيث عن ابن عباس عن النبي ( قال: ) من أقام الصلاة وآتى الزكاة, وحج البيت وصام وقرى الضيف دخل الجنة(؛ فهذا الحديث حكم عليه أبو حاتم بأنه منكر؛ لأن غير حُبَيِّب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا عليه, وهو المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت