فهرس الكتاب
ما نقله من المغني ج: 8 ص: 218 ونصه:
وحديثهم ليس له إسناد قاله أحمد وقال الدارقطني يرويه ابن البيلماني وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا أرسل .
مسألة: قول أحمد: هذا الحديث منكر:
والمشهور من اقوال أهل العلم أن هذا اللفظ إذا أطلقه أحمد أو النسائي ، فإنه لا يستفاد منه التضعيف ، ولكن يستفاد منه مطلق التفرد ، سواءا كان الحديث مقبولا أو مردودا ، ولكن الشيخ طارق عوض الله حفظه الله يعترض على هذا الرأي ويقول بأنه ليس صحيحا أنه يقول بالنكارة و يقصد بها التفرد ، فهذا فيه من التكلف ما فيه علاوة على أن أحمد بن حنبل يكثر من استخدام هذا اللفظ ، فلو حملناه على حكاية التفرد و ليس الحكم على الحديث لضاع الكثير من أحكام هذا الإمام الجليل على الأحاديث ، وأنقل هنا ، كلاما لأخي يحيى القطان حفظه الله ، أحد أعضاء منتدى أهل الحديث ، من مشاركة قيمة له تتعلق بهذه المسألة ، حيث نقل قول أحمد رحمه الله: (( الحديث عن الضعفاء قد يُحْتاج إليه في وقتٍ، والمنكر أبدًا منكر ) )، [علل المروذي وغيره (رقم/287) ، ومسائل ابن هانئ (1925 ـ 1926) ونقله ابن رجب في شرح العلل (1/385) عن ابن هانئ] ، وهذا نص من أحمد ، في محل النزاع ، ولو فرضنا جدلًا أن المنكر يطلق عند أحمد على الفرد الذي لا متابع له: لكفانا قول مسلم في مقدمة صحيحه عن المنكر وحده ، فهو كافٍ شافٍ في بيان الخلل في التفرد، والشك والريب المحيط بالحديث الفرد ، فكلام مسلم رحمه الله ، يدل على أن الحديث الفرد مظنة الوهم والخطأ ، فهو على كل حال ليس مقبولًا بإطلاق كما جرى عليه البعض ، فكيف وقد انضم إلى ذلك تصريح أحمد رحمه الله ، الذي يزيل كل إشكال ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى حديث الاستخارة ، حيث قال الإمام أحمد رحمه الله: (( عبد الرحمن لا بأس به ) )هذا حال الرجل عند الإمام أحمد رحمه الله ، لكن ماذا عن حديث الاستخارة الذي يرويه عبد الرحمن ، قال أحمد: (( يروي حديثًا لابن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ليس يرويه أحدٌ غيره، هو منكر ) )فسأله أبو طالب: هو منكر؟ قال: (( نعم؛ ليس يرويه غيره ، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديثٌ غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما ) )، (أي أنهم يسلكون الجادة ، وهذا أحد علامات الغلط) ، [الكامل لابن عدي (4/307، ترجمة ابن أبي الموال] .