فهرس الكتاب
وممن تكلم عن منهج ابن الجوزي في الموضوعات ، الشيخ سعد الحميد حفظه الله ، حيث قال بأن ابن الجوزي يركز أساسا على نقد المتون في حكمه بالوضع على الحديث ، فإذا وجد في المتن نكارة ، فإنه يبحث عن علة يعل بها الحديث ، حتى لو تكلف هذا الأمر ، ويقول الشيخ الحميد حفظه الله بأن هذا المنهج منهج غير جيد عموما ، وإن كان جيدا في مواطن النكارة الشديدة كأن يخالف المتن معلوما من الدين بالضرورة كحديث: (أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله) ، الذي وضعه محمد بن سعيد المصلوب عن أنس مرفوعا ، فزيادة (إلا أن يشاء الله) ، لا شك أنها موضوعة لأنها تخالف معلوما من الدين بالضرورة ، وأما مجرد استنكار بعض ألفاظ المتن ، فليس كافيا للحكم على الحديث بالوضع ، وذكر الشيخ حفظه الله ، مثالا لحكم من أحكام ابن الجوزي الذي تكلف فيها وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: (يكون في آخر أمتي أقوام يصبغون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) وهذا الحديث صحيح وقد أخرجه أحمد وغيره ، وأما ابن الجوزي فقد استنكر بعض ألفاظ المتن ، فتكلف إيجاد علة لهذا الحديث ، وأعله بوجود راو في سنده يدعى عبد الكريم فقال هو عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف والرد عليه من وجهين:
أن الراوي وإن كان ابن أبي المخارق ، فليس هذا كافيا للحكم على الحديث للوضع ، لأن الضعيف أحسن حالا من الكذاب أو المتهم بالكذب الذي يغلب على الظن أن حديثه موضوع .
أن عبد الكريم المذكور في سند الحديث هو عبد الكريم الجزري الثقة ، وقد عرف ذلك ، من معرفة شيوخ عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف ، وعبد الكريم الجزري الثقة ، وتلاميذهما ، فقد اشتركا في شيوخ رويا عنهم ، وتلاميذ يروون عنهما ، والناظر في سند هذا الحديث يتضح له أن عبد الكريم المذكور فيه ، يروي عن شيخ مشترك لهما ، ولكن الراوي عنه ، وهو عبيد الله بن عمر الرقي ، لا يروي إلا عن عبد الكريم الجزري الثقة ، فعرف بذلك أنه الثقة ، ثم إنه قد وجد في بعض طرق الحديث ، عند أبي داود ، وعند البيهقي في كتاب الآداب ، وعند البغوي في شرح السنة ، التصريح بأنه عبد الكريم الجزري الثقة ، فزال الإشكال بذلك .
وقد تكلم العلماء عن أصح الأسانيد من وجهين:
الوجه الأول: الصحة المطلقة:
فقد حكم بعض العلماء على بعض الأسانيد بأنها أصح الأسانيد مطلقا ومن الأمثلة على ذلك: