فهرس الكتاب
مسألة: ذكر الحافظ في شرح النخبة ، حديث: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين) ، وذلك في معرض كلامه على حكم رواية الموضوع ، وقال بأن مسلم ، أخرجه في صحيحه ، وهذا ما يوهم بأن مسلم قد أخرجه في أصول صحيحه ، وهذا غير صحيح ، فالحديث رغم صحته ، لم يحتج به مسلم ، وإنما ذكره في مقدمة صحيحه ، ومن المعروف أنها ليست على شرطه ، لأن شرطه قد خف في مقدمة صحيحه .
ومن المسائل التي اختلف فيها الشيخان ، مسألة المعلقات وهذا يستلزم منا الإسهاب بعض الشيء في دراسة منهج كل منهما في المعلقات:
المعلقات عند مسلم:
وقد بدأنا الكلام عنها لأنها أقل بكثير من معلقات البخاري ، وهذا أحد الأمور التي تميز بها صحيح مسلم حيث حرص مسلم على تجريد كتابه من الموقوفات والمقطوعات والمعلقات ولكنه أدخل بعض المعلقات في صحيحه وقد اختلف العلماء في عددها فذكر الجياني أنها أربعة عشر وتعقبه ابن الصلاح بأنها اثنا عشر فقط والأرجح ما ذهب إليه ابن حجر من أنها ستة فقط لأن الستة الباقية بصيغة الإتصال لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه وقد وصل مسلم جميع معلقاته ما عدا حديثا واحدا في التيمم ، وأما الموقوفات ، فإن في صحيح مسلم أحاديث موقوفة أوصلها الحافظ إلى 192 حديثا وجمعها في كتاب له يسمى"الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف"بتصرف من حجية السنة ص189 ، د/ حسين شواط .
وقد فصل الشيخ سعد الحميد حفظه الله القول في معلقات مسلم فأجاد فقال حفظه الله في معرض كلامه على منهج الإمام مسلم:
عدد المعلقات عند مسلم 14 وهي ترجع إلى 12 لأن أحدها مكرر والآخر ليس معلقا ، فقد جاء بسندين في روايتن للصحيح:
رواية أبي العلاء بن ماهان , وسندها: حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ، وذكر حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . فهذا سند متصل فيه مبهم ، فلم يعلقه مسلم ، لأنه لم يسقط شيخه وإن كان قد أبهمه .
رواية أبي أحمد الجلودي ، وهي الرواية المعتمدة الموجودة بين أيدينا اليوم ، وفيها التصريح بإسم ذلك المبهم ، وهو محمد بن بكار ، وهذا يعني أن الحديث متصل بإسناد رجاله معروفون .
أما بقية المعلقات (12) ، فمنها أحاديث وصلها مسلم في موضع آخر من صحيحه ، وعددها (5) ،فتبقى لنا (7) .