فهرس الكتاب
أن كتاب المجتبى أقل السنن حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ودرجته بعد الصحيحين فهو من حيث الرجال مقدم على سنن أبي داود والترمذي لشدة تحري مؤلفه في الرجال ، وقد قال الحافظ: (كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب إخراج حديث جماعة في الصحيحين) ، ولما ذكر ابن طاهر لشيخه سعيد الزنجاني أنه وجد النسائي أعرض عن رجال خرج لهم في الصحيحين ، قال له سعيد: يا بني ، إن للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط البخاري ، ويعلق الشيخ السعد على هذه الرأي ، بقوله إن فيه نوعا من المبالغة ، فلا شك في أن صحيح البخاري أصح وأعلى شرطا من سنن النسائي ، وللدارقطني جزء صغير في الرجال الذين خرج لهم البخاري وأعرض عنهم النسائي كإسماعيل بن أبي أويس ، وبالجملة فشرط النسائي في المجتبى هو أقوى الشروط بعد الصحيحين . (مذكرة مصطلح الحديث للشيخ ابن عثيمين ص39 ، مكتبة العلم) .
وقد مال الشيخ السعد حفظه الله إلى إطلاق هذه التسمية على سنن النسائي وقال بأن نسبة كبيرة جدا من أحاديث المجتبى صحيح ، وعليه فلا مانع من إطلاق هذا الوصف على المجتبى .
القوال الثاني:
أما أصحاب الرأي المخالف فقد ردوا بما يلي:
قالوا بأن في السنن الصغرى أحاديث ضعيفة ، ومعللة ومنكرة ، وممن ذهب إلى ذلك ابن كثير في اختصار علوم الحديث ، وأنكر ابن كثير القول بأن له شرطا في الرجال أشد من مسلم وقال بأن في السنن الصغرى رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا ، وفيهم المجروح ، وقد قال هذا في معرض رده على الحافظ أبي علي بن السكن والخطيب . (الباعث الحثيث ص44 ، طبعة مكتبة السنة) .
وأما بالنسبة لتجريد السنن الكبرى من الأحاديث غير الصحيحة فإن هذا غير مسلم به ، لأن بعض الكتب الموجودة في الكبرى قد حذفت بأكملها ككتاب التفسير وكتاب الأذكار ، وبعض الكتب أدرجت في السنن الصغرى كاملة بما فيها من الأحاديث الضعيفة والمعلولة .
وأما القول بأن شرطه في المجتبى في الرجال أعلى من شرط مسلم ، فقد سبق الرد عليه ، وإن كنا نسلم بأن شرط النسائي في الرجال (عموما وليس في المجتبى إذا ما قورن بصحيح مسلم ) ، أعلى من شرط مسلم ، وجدير بالذكر أن الذهبي والسبكي قد قدما النسائي على مسلم في الصناعة الحديثية ، وهذا ما مال إليه الشيخ السعد حفظه الله .