فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 307

أن كتاب المجتبى أقل السنن حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ودرجته بعد الصحيحين فهو من حيث الرجال مقدم على سنن أبي داود والترمذي لشدة تحري مؤلفه في الرجال ، وقد قال الحافظ: (كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب إخراج حديث جماعة في الصحيحين) ، ولما ذكر ابن طاهر لشيخه سعيد الزنجاني أنه وجد النسائي أعرض عن رجال خرج لهم في الصحيحين ، قال له سعيد: يا بني ، إن للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط البخاري ، ويعلق الشيخ السعد على هذه الرأي ، بقوله إن فيه نوعا من المبالغة ، فلا شك في أن صحيح البخاري أصح وأعلى شرطا من سنن النسائي ، وللدارقطني جزء صغير في الرجال الذين خرج لهم البخاري وأعرض عنهم النسائي كإسماعيل بن أبي أويس ، وبالجملة فشرط النسائي في المجتبى هو أقوى الشروط بعد الصحيحين . (مذكرة مصطلح الحديث للشيخ ابن عثيمين ص39 ، مكتبة العلم) .

وقد مال الشيخ السعد حفظه الله إلى إطلاق هذه التسمية على سنن النسائي وقال بأن نسبة كبيرة جدا من أحاديث المجتبى صحيح ، وعليه فلا مانع من إطلاق هذا الوصف على المجتبى .

القوال الثاني:

أما أصحاب الرأي المخالف فقد ردوا بما يلي:

قالوا بأن في السنن الصغرى أحاديث ضعيفة ، ومعللة ومنكرة ، وممن ذهب إلى ذلك ابن كثير في اختصار علوم الحديث ، وأنكر ابن كثير القول بأن له شرطا في الرجال أشد من مسلم وقال بأن في السنن الصغرى رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا ، وفيهم المجروح ، وقد قال هذا في معرض رده على الحافظ أبي علي بن السكن والخطيب . (الباعث الحثيث ص44 ، طبعة مكتبة السنة) .

وأما بالنسبة لتجريد السنن الكبرى من الأحاديث غير الصحيحة فإن هذا غير مسلم به ، لأن بعض الكتب الموجودة في الكبرى قد حذفت بأكملها ككتاب التفسير وكتاب الأذكار ، وبعض الكتب أدرجت في السنن الصغرى كاملة بما فيها من الأحاديث الضعيفة والمعلولة .

وأما القول بأن شرطه في المجتبى في الرجال أعلى من شرط مسلم ، فقد سبق الرد عليه ، وإن كنا نسلم بأن شرط النسائي في الرجال (عموما وليس في المجتبى إذا ما قورن بصحيح مسلم ) ، أعلى من شرط مسلم ، وجدير بالذكر أن الذهبي والسبكي قد قدما النسائي على مسلم في الصناعة الحديثية ، وهذا ما مال إليه الشيخ السعد حفظه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت