فهرس الكتاب
فقد ذهب الحافظ الذهبي إلى أن المجتبى هو ما انتخبه ابن السني (تلميذ النسائي) من السنن الكبرى ، ووافقه على هذا الرأي ابن ناصر الدين الدمشقي ، وظاهر صنيع المنذري في شرحه لسنن أبي داود ، والمزي في تحفة الأشراف وتهذيب الكمال ، يؤيد هذا الرأي ، فالمنذري إذا عزا حديثا للنسائي فإنه يعزوه للكبرى ، والمزي ، خرج أحاديث الكبرى في التحفة ، وعندما تكلم على رجال النسائي في تهذيب الكمال ، تكلم على رجال الكبرى ، وهذا بمفهومه يدل على أنهما يريان أن الكبرى هي سنن النسائي التي صنفها ، بينما الصغرى هي انتخاب ابن السني ، ومما استند إليه أصحاب هذا الرأي هو تكرار لفظ:"قال ابن السني"، وهذا ليس بمستند قوي لأن طريقة المتقدمين في التصنيف يذكر فيها الراوي في أصل الكتاب ، كما في مسند أحمد (فيما عدا زيادات ابنه عبد الله"راوي المسند") ، حيث نجد لفظ"حدثنا عبدالله ، قال: حدثنا: أبي ، وكذا في كتاب"الأم"للشافعي ، وأما ابن الأثير وابن كثير والعراقي والسخاوي فاعتمدوا في تأييد هذا الرأي على حكاية فيها أن أمير الرملة طلب من النسائي انتخاب الصحيح من الكبرى ، وهي حكاية منقطعة لاتصح ، وواقع المجتبى يؤيد عدم صحتها ، ففيه أحاديث ضعيفة ، ومعللة ، ومنكرة ، فكيف يطلب منه انتخاب الصحيح ، ومع ذلك ينتخب أحاديث كثيرة معلولة ضمن المجتبى ، بل إن بعض أحاديثه ، أعلها بنفسه ، فعلى سبيل المثال:"
نجد النسائي حكم على رجال بأنهم متروكون ، ومع ذلك خرجت أحاديثهم في المجتبى ، منهم: أيوب بن سويد الرملي ، وسليمان بن أرقم وإسماعيل بن مسلم وعبد الله بن جعفر ، وخرج أيضا في الصغرى لمصعب بن شيبة ، وقد قال فيه: منكر الحديث ، وخرج لأبي ميمون ، وقد قال فيه: لا أعرفه ، وعلى الجانب الآخر نجد أحاديث صحيحة في الكبرى لم ينتخبها النسائي في المجتبى ، وهذا عكس المقصود من حكاية أمير الرملة .
ومن الأدلة التي استدل بها من قال بأن النسائي هو مصنف المجتبى ، هو أنها جاءت من رواية ابن السني عن النسائي ، والرد على ذلك ، أننا نجد كثيرا من الكتب الحديثية التي لها أكثر من رواية ، يحصل في رواياتها اختلاف بالزيادة أو النقص ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك: