فهرس الكتاب
روايات موطأ مالك ، كرواية يحيى بن يحيى الليثي ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وغيرها ، وهذا الأمر ينطبق أيضا على السنن الكبرى ، ففي كل رواية لها ما ليس في الأخرى ، بل قد يصل الأمر إلى زيادة رواية على الأخرى كتبا بأكملها ، وممن أشار إلى هذا المزي رحمه الله في تحفة الأشراف ، حيث يعزو الحديث الذي يذكره من سنن النسائي في التحفة إلى الرواية التي خرجت هذا الحديث ، فيقول على سبيل المثال: هذا من رواية ابن الأحمر ، وهذا من رواية ابن سيار ، وهكذا ، وعليه ، فليس يبعد أن المجتبى هو أحد روايات الكبرى ، ترك فيها ابن السني رواية تلك الأحاديث والأبواب المحذوفة ، أو أنه انتخبها بنفسه .
وهناك ملاحظة مهمة جدا ، وهي أن الإجتباء ليس على قاعدة منضبطة ، فقد حذفت من المجتبى كتب بأكملها ، كالتفسير وفضائل القرآن وفضائل علي وفضائل الصحابة ، رغم أن فيها أحاديث كثيرة صحيحة ، بل ومخرجة في الصحيحين ، فكيف يتركها النسائي ، وعلى الجانب الآخر نجد في المجتبى كتبا بأكملها ليست الكبرى ، كالصلح والإيمان وشرائعه ، وكذا نجد في المجتبى زيادات متون وأسانيد وتراجم أبواب (كباب النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ، واستنباطات فقهية ، ليست في الكبرى ، وهذا مما يؤيد أن المجتبى هو أحد روايات الكبرى .