فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 307

والنسائي من المتشددين في الجرح ، فلا يخرج لمن اجتمع النقاد على ترك حديثه ، حيث قال: بأنه بأنه لا يترك حديث الرجل حتى يجمع أهل بلده على ترك حديثه ، وهذا من المواضع التي تظهر فيها أهمية مسألة بلدية الراوي ، وقد يخرج لمن اختلف في حاله ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك: تخريجه لحديث جابر رضي الله عنه ، في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم عليا في موسم الحج من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم ، وهو مختلف في حاله ، وقد أشار النسائي رحمه الله لهذا الإختلاف بقوله: وابن خيثم ليس بالقوي في الحديث ، ولم يتركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ، وقال ابن المديني رحمه الله: منكر الحديث ، وكأن ابن المديني خلق للحديث . اهـ ، فهذا راو مختلف في حاله ، ومع ذلك خرج له النسائي ، والراجح أنه صدوق حسن الحديث ، وقد يتركه كما ترك ابن لهيعة رغم أن حديث ابن لهيعة كان عنده من طريق قتيبة بن سعيد التي أثنى الإمام أحمد عليها ، وهذا يدل على شدة تحريه ، وقد أثنى العلماء كأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ على صنيعه هذا ، حيث قال: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟! عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة يعني عن قتيبة عن ابن لهيعة ، قال: فما حدث بها . وجدير بالذكر أن النسائي يوثق الطبقة المتقدمة من التابعين بإطلاق ، كما أشار إلى ذلك الشيخ المعلمي رحمه الله .

والنسائي شديد التحري في ذكر طريقة تحمله للحديث ، فعلى سبيل المثال ، عندما منعه الحارث بن مسكين من حضور مجلسه لما أتاه في زي أنكره ، وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان ، فخاف أن يكون عينا عليه ، فمنعه ، وقيل بأن الخلاف بينهما هو خلاف بين الأقران ، فكان النسائي يقعد خلف الباب ويسمع حديث الحارث ومع ذلك لم يستجز أن يقول حدثنا ، وإنما قال: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ، كما ذكر ذلك ابن الأثير في أول جامع الأصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت