فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للنسائي فقد وصف ببعض التشيع ، وهذا لايضره في شيء ، (وسيأتي الكلام على ذلك بالتفصيل عند الكلام على الحاكم ) ، وقد قيل بأنه تعمد إظهار هذا التشيع أمام أهل الشام لما رأى منهم ميلا عن أهل البيت رضوان الله عليهم ، وكان هذا من أسباب تأليفه لكتاب (خصائص علي) ، فلما أنكر عليه تركه لفضائل الشيخين رضي الله عنهما ، ألف في فضائل الصحابة ، ولم يخرج في فضائل معاوية رضي الله عنه شيئا ، لأنه لم يصح عنده فيها شيء على شرطه ، (وقد وافق شيخه ابن راهويه في هذه المسألة) وكان هذا سبب منع أحمد بن صالح النسائي من حضور مجلسه ، ولذا لم يقبل العلماء كلام النسائي في أحمد بن صالح لما وقع بينهما من الخصومة نتيجة ذلك ، وقيل بأن أحمد بن صالح رحمه الله كان عسر الرواية ، لا يسمح لأحد بحضور مجلسه ، إلا إذا أتى برجلين يزكيانه ، فترك النسائي الرواية عنه .
وقد أشار العراقي إلى هذا في ألفيته فقال:
وربما رد الكلام الجارح كالنسائي في أحمد بن صالح .
مسألة: أبرز مصنفات النسائي رحمه الله:
من أبرز مصنفاته ، بالإضافة إلى السنن ، كتاب الكنى ، ولم يصل إلينا ، وكتاب حديث مالك بن أنس ، وقد ذكر المزي رحمه الله أحاديثه في التحفة ، وذكر رجاله في تهذيب الكمال ، وينبه الشيخ الحميد حفظه الله في هذا الموضع ، إلى أن النسائي رحمه الله ، كان كلفا بتصنيف مسانيد للأئمة .
بعض معالم منهج النسائي رحمه الله في سننه:
أنه ربما وجد في الباب حديثا صحيحا ، فيخرجه ويخرج معه أحاديث ضعيفة ، تحوي زيادات لم يشتمل عليها هذا الحديث الصحيح ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك: حديث سعيد بن سلمة عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس رضي الله عنه: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن …) ، حيث علق النسائي رحمه الله بقوله: سعيد شيخ ضعيف ، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث .
اهتمام النسائي رحمه الله ، بالجوانب الفقهية ، وإن كان الترمذي رحمه الله يفوقه في هذه الجوانب .
وهو يشابه البخاري في تكراره للحديث في المواضع التي يصلح فيها الإستدلال به ، حتى قيل بأن كتابه هو أكثر الكتب تكرارا للحديث ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، حديث: (إنما الأعمال بالنيات …) ، حيث كرره 16 مرة .
وهو مقل من النقل عن الفقهاء ، ومن الأمثلة على ذلك ، نقله عن مسروق رحمه الله فتوى في الهدية والرشوة .