فهرس الكتاب
روى حديثا لإبن لهيعة مقرونا بجابر بن إسماعيل ، ثم قال: ابن لهيعة ليس ممن أخرج له حديثا في كتابي هذا إذا انفرد به ، وإنما خرجت له هذا الحديث لأن معه جابر بن إسماعيل ، رغم أن هذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة ، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه ، ومع ذلك لم يحتج به ابن خزيمة منفردا ، فدل ذلك على أن ابن حزيمة ممن يرى ضعف ابن لهيعة قبل وبعد الإختلاط ، وإن كان ضعفه أشد بعد اختلاطه . وقد قال يحي معين:"كان ضعيفًا قبل الاختلاط وبعده". فجلّ الحفاظ على تضعيف حديثه مطلقًا بدون تفصيل، ولذلك قال أبو الحسن الدرقطني:"يعتبر برواية العبادلة عنه"، ما قال:"تُصحح"، وإنما قال:"يُعتبر"يعني لأنهم سمعوا منه قبل أن تحترق كتبه . (أفاده الشيخ السعد حفظه الله في إجاباته على أسئلة رواد ملتقى أهل الحديث) .
روى حديثا لمحمد بن جعفر غندر عن معمر عن الزهري قال: أخبرني سهل بن سعد رضي الله عنه ، ثم علق بقوله: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر (أي أخبرني سهل بن سعد) ، وأهاب أن يكون وهما من محمد بن جعفر أو ممن دونه .
وهنا لابد من طرح سؤالين:
هل يسلم لإبن خزيمة بصحة كل ما أورده ؟ وهل هو فعلا مقدم على ابن حبان ؟
وممن تعرض لإجابة السؤال الأول ، ابن حجر في النكت (1/290) ، لما تعرض لعبارة ابن الصلاح: (مقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ممن اشترط الصحة بالتسليم ، وكذا ما يوجد في المستخرجات) بالنقد ، فقال:
لم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان بتخريج الصحيح الذي فيه شروط الصحة عند ابن الصلاح ، لأنهما لا يريان التفرقة بين الصحيح والحسن ، (فالحسن عندهم قسم من الصحيح وليس قسيما له) ، وقد سمى ابن خزيمة كتابه بـ: (المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة) ، وهذه الشروط هي نفس شروط ابن حبان لأنه تابع شيخه ابن خزيمة على ذلك .