فهرس الكتاب
بداية لابد من التذكير بأن صحيحي ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم ، هي أهم ما ألف في الصحيح بعد الصحيحين ، ومن أبرز من أكد على ذلك ابن الصلاح والعراقي والسيوطي وأحمد شاكر ، وذكر الخطيب البغدادي أحق الكتب بالسماع فذكر الصحيحين ، ثم ذكر كتبا ، ثم قال: وكتاب محمد بن إسحاق (أي ابن خزيمة) ، الذي اشترط فيه اخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر السيوطي في مقدمة جمع الجوامع ، الكتب التي إذا عزا إليها حديثا من الأحاديث ، فهو صحيح عنده ، وإن لم ينص على ذلك ، وذكر منها صحيح ابن خزيمة ، وأكد ابن كثير على جودة كتاب ابن خزيمة في معرض ذكره للزيادات على الصحيحين في اختصار علوم الحديث فقال: (وكتب أخر التزم أصحابها صحتها ، كابن خزيمة وابن حبان البستي وهما خير من المستدرك بكثير ، وأنظف أسانيد ومتونا) ، الباعث الحثيث ص38 .
وقد سبق أن الشيخ السعد حفظه الله ، رجح صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان ، وهو بهذا يتابع جماهير أهل العلم ، وذلك لشدة تحري ابن خزيمة حتى أنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد فيقول على سبيل المثال: (إن صح الخبر) ، (أو إن ثبت الخبر) ، ونحو ذلك من العبارات التي تبرأ بها ذمته ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك
حديث سلمان رضي الله عنه في فضائل شهر رمضان .
روى ابن خزيمة حديث الأعمش عن عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، ثم عقبه بقوله (لم يسمعه الأعمش عن أبي وائل ، ولم أكن وقفت عليه من قبل) .
روى حديثا عن محمد بن اسحاق عن محمد بن مسلم ، ثم عقبه بقوله: أنا استثنيت صحة هذا الخبر لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه من محمد بن مسلم ، وإنما دلسه عنه .