فهرس الكتاب
وأما بالنسبة لصحيحي ابن خزيمة وابن حبان , فإن الغالب على كتابيهما الصحة ، والأحاديث المنقطعة عند ابن حبان أكثر والضعفاء عنده أكثر (فهو متساهل في توثيق المجاهيل ، وخاصة في طبقة التابعين ، لأن العدالة غالبة على طبقتهم ، وإنما يخشى فقط من سوء حفظهم) ، وأما ابن خزيمة فكتابه أصح ، وإن كان قد تساهل في بعض أحاديث الفضائل كما حدث في حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه في فضيلة شهر رمضان: (أوله رحمة …) الحديث ، ويعتذر لإبن خزيمة بأنه قال في تعليقه على إيراده لهذا الحديث: (إن صح هذا الخبر) ، وإذا أردنا أن نلقي نظرة سريعة على منهج الإمامين ابن خزيمة وابن حبان في كتابيهما يتضح لنا ما يلي:
أنهما من المتساهلين في توثيق الرواة ، وإن كان ابن خزيمة أحسن حالا من ابن حبان ، حيث أنهما اعتمدا قاعدة تنص على أن الأصل في الرواة العدالة حتى يثبت عكسها ، فمقياس العدالة عندهما إسلام الراوي ، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله في لسان الميزان ، وهذا خلاف ما ذهب إليه الجمهور من أن العدالة قدر زائد على الإسلام .
أنهما اشترطا شروطا فيها لين ولكنهما وفيا بها في أغلب الأحيان ، خلاف الحاكم الذي اشترط أعلى شروط الصحة بإستدراكه على الشيخين ما فاتهما مما هو على شرطهما ، ولكنه لم يوف بما اشترطه ووهم في أغلب الأحيان .
أن الحسن قسم من الصحيح عندهما وليس قسيما له وهذا ما يجعل الناقد يتوقف في قبول تصحيحهما إلا بعد دراسة السند دراسة وافية وهذا ما أكد عليه الحافظ في النكت في معرض نقده لإبن الصلاح .
ومن الملاحظ على صحيح ابن حبان ، أن ترتيبه مخترع ، فلا هو على الأبواب ولا هو على المسانيد ، ولهذا أسماه"التقاسيم والأنواع"، والكشف على الحديث من كتابه هذا عسر جدا ، وقد رتبه الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان وسماه"الإحسان في تقريب ابن حبان".
وسوف أستعرض في هذا الموطن ، إن شاء الله ، ببيان موجز أهم ملامح منهجي ابن خزيمة وابن حبان ، وإن كان هذا خارجا عن موضوع المحاضرات الأساسي ، لأنه أدعى إلى جمع المادة العلمية في موضع واحد ، وقد استفدتها من محاضرات الشيخ سعد الحميد حفظه الله ، وأبدأ إن شاء الله بإبن خزيمة: