فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 307

وجدير بالذكر أن هذه المسألة ، مما استدرك به على ابن الصلاح رحمه الله ، لما قال بمنع اجتهاد المتأخرين في الحكم على الأحاديث ، والإكتفاء بأحكام المتقدمين ، ممن يحكمون على الأحاديث ، كالترمذي رحمه الله ، أو يشترطون الصحة ، كابن حبان ، وهذا بطبيعة الحال ، غير مسلم به عند النظر إلى صحيحي ابن خزيمة وابن حبان ، لأننا قد نرفع بعض أحاديثهما عن درجتها الحقيقية ، فربما كان الحديث عندهما ، صحيحا ، وهو في الحقيقة حسن ، لا يرقى لدرجة الصحيح ، لأنهما ، كما سبق لايفرقان بينهما ، وهذا لا يظهر بطبيعة الحال إلا بالبحث والنظر .

مسألة: ترتيب ابن حبان رحمه الله لصحيحه:

لم يرتب ابن حبان رحمه الله كتابه على الأبواب ، كما رتب بقية أصحاب الجوامع كتبهم ، وإنما رتبه ترتيبا مخترعا ، كما سبق ذكر ذلك ، أسماه التقاسيم والأنواع ، حيث قسم كتابه إلى 5 أقسام ، تحت كل قسم عدد من الأنواع ، وهي:

الأوامر ، وهي 110 .

النواهي ، وهي 110 .

الأخبار ، وهي 80 نوعا .

الإباحات ، وهي 50 نوعا .

أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بها ، وهي 50 نوعا .

وبهذا تبرز صعوبة البحث عن أي حديث في صحيح ابن حبان بهذا الترتيب ، لأن الباحث فيه ، إما أن يستعرض الكتاب بأكمله للبحث عن حديث ما ، وإما أن يحفظ الكتاب بأكمله ، وكلا الأمرين صعب .

وجدير بالذكر أن ابن حبان رحمه الله ، لم يقصد حصر كل أنواع السنن ، وقد سبق ، أن ابن حبان رحمه الله ، مع خفة شرطه ، وفى به ، خلاف الحاكم رحمه الله ، الذي علا شرطه ، ولكنه لم يوف به .

مسألة: شروط الراوي الموثق عند ابن حبان رحمه الله:

العدالة في الدين بالستر الجميل: وهو مخالف فيه ، لأنه كما سبق ، يرى أن الأصل في المجهول العدالة ، دون اشتراط تعديله ، ولو من واحد من أئمة الجرح والتعديل المعتبرين ، فالراوي قد يكون ظاهر العدالة ، غير معلوم الباطن ، وقد يكون ظاهر العدالة ، ولكنه كثير الخطأ والوهم في حديثه ، وعلى هذا ، فإن هذا الشرط قيد لإخراج من عرف بالجرح فقط .

الصدق: للإحتراز من ظاهر العدالة ، غير الصادق .

العقل: أن يكون عاقلا بمعنى الحديث ، فلا يكون مجرد ناقل للحديث .

أن يكون عالما بما يحيل المعاني ، وجدير بالذكر أن العلماء قد أجازوا الرواية بالمعنى إذا كان الراوي عالما بما يحيل المعاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت