فهرس الكتاب
عدم التدليس: وذلك بأن يصرح الراوي بالسماع في هذا الموضع ، أو في غيره ، بحيث يطلع ابن حبان على هذا التصريح ، وإن لم يخرجه في صحيحه ، وهذه قاعدة عامة ، ولكن يلزم لصحتها ، أن يكون ابن حبان عالما بأن هذا الراوي مدلس ، فقد يروي المدلس بالعنعنة دون أن يصرح بالسماع ، ومع ذلك ، يصحح ابن حبان حديثه ، لأنه لم يقف على تدليسه ، وقد نبه الشيخ الحميد حفظه الله ، إلى أنه قد وجدت روايات لمدلسين في صحيح ابن حبان ، وجدت في مواضع أخرى بزيادة راو بين المدلس ومن يروي عنه بالعنعنة .
بعض الملامح العامة لمنهج ابن حبان رحمه الله في نقد الرجال:
ابن حبان رحمه الله لايخرج حديث من عرف بالإختلاط ، إلا من طريق من روى عنه قبل الإختلاط .
وهو رحمه الله ، مع تساهله في التوثيق ، متشدد في الجرح ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، رده لحديث عارم رحمه الله ، شيخ البخاري ، بأكمله ، وهو ما جعل الذهبي رحمه الله يشدد النكير عليه .
لمحات من الصناعة الحديثية عند ابن حبان رحمه الله:
عنايته بجمع طرق الحديث ، فقد ذكر ، على سبيل المثال ، طريقا آخر لحديث خرجه من طريق سهيل بن أبي صالح ، ليزيل تفرد سهيل به ، لأن البعض قد يرد الحديث بسبب هذا التفرد .
وهو يقبل زيادة الثقة ، إذا ورد الحديث من عدة طرق متضادة ، فلو تعارض الوصل مع الإرسال ، أو الرفع مع الوقف ، فالحكم لم زاد ، إن كان ثقة ، وقد يخالف ابن حبان رحمه الله من بعض النقاد ، كالدارقطني رحمه الله ، لأنهم يحكمون في هذه الحالة للأحفظ ، وأما ابن حبان ، فإنه إذا خالف الواحد أو الإثنان ، الجماعة في رفع موقوف ، أو وصل مرسل ، كأن يروي جمع من الرواة حديثا مرسلا عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرويه واحد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا ، فينظر ابن حبان رحمه الله ، لهذا الحديث ، هل له أصل عن ابن عمر رضي الله عنهما ، بمعنى ، هل روي عن ابن عمر ، ولو من طريق غير طريق نافع رحمه الله ، فإذا ثبت هذا ، فإنه يقبل رواية الواحد ، ولا يلتفت إلى المخالف .