فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 307

وأما بالنسبة لصاحب المستدرك (وإن كان هذا لا يتعلق بموضوع البحث ارتباطا مباشرا ، إلا أنني أردت التركيز على المستدرك وصاحبه في نفس الموضع حتى نخرج إن شاء الله بصورة كاملة) ، فقد تكلم فيه بعض العلماء وتركز كلامهم على جانب التشيع لآل البيت رضوان الله عليهم ، فنقل عن ابن طاهر أنه سأل أبا إسماعيل الهروي عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث ، رافضي خبيث . وقال ابن طاهر في موضع آخر: كان شديد التعصب للشيعة من الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا غاليا عن معاوية رضي الله عنه وأهل بيته ، يتظاهر بذلك ولا يعتذر عنه . وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو عبد الله بن البيع (أي الحاكم ) ثقة ، وكان يميل إلى التشيع . وقد رد الذهبي على قول أبي إسماعيل الهروي بقوله: كلا ، ليس رافضيا ، بل يتشيع ، وبالموازنة بين هذه الأقوال يتضح لنا أن العلماء لم يتكلموا في ضبطه فهو ثقة ضابط ، ومن تكلم منهم ، تكلم في تشيعه ، ولا شك أن القول الصحيح في هذه المسألة_إن شاء الله_هو قول الذهبي والخطيب ، والفرق كبير بين التشيع الذي وصف به كثير من أهل السنة كالأعمش وشريك والحاكم والنسائي (وقد اشتهر به أهل السنة في الكوفة ، على النقيض من أهل البصرة الذين وصفوا بأنهم عثمانية) وبين الرفض ، فالأول أصحابه لا يقدحون في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا في عثمان رضي الله عنه ، ويقدمون الشيخين رضي الله عنهما في الفضل والخلافة ، ويقدمون عثمان رضي الله عنه في الخلافة ونقطة الخلاف الوحيدة بينهم وبين أهل السنة الخلص أنهم يقدمون عليا رضي الله عنه على عثمان في الفضل ، وهذا وإن كان مما يخالف فيه هؤلاء إلا أنه لا يوجب تفسيقا أو تضليلا ، وإنما الذي يوجب الفسق والتضليل هو تقديم علي رضي الله عنه في الفضل أو الخلافة على الشيخين رضي الله عنهما ، أو تقديمه رضي الله عنه على عثمان في الخلافة لا الفضل كما بين ذلك شيخ الإسلام ، وأما الثاني (أي الرفض) فهو مذهب خبيث يقتضي الطعن في الشيخين رضي الله عنهما وعثمان رضي الله عنه والقدح في إمامتهم وهو الذي يوجب التفسيق والتضليل . وفي هذا رد كافي على كلام الهروي ، ولعل من أشهر الأحاديث التي تكلم في الحاكم بسبب تصحيحه لها حديث الطير، وفيه إهداء الطير المشوي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاؤه صلى الله عليه وسلم الله بقوله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فدعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت