فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 307

أنس رضي الله عنه أن يكون الآتي من الأنصار لتصيب هذه الدعوة رجلا من قومه ، فجاء علي بن أبي طالب فرده أنس وجاء الثانية والثالثة والرابعة فدفع أنسا في صدره ودخل فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن إبطائه فأخبره بما كان بينه وبين أنس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أنسا عن ذلك فقال أنس رضي الله عنه: رجوت أن يكون رجلا من الأنصار فتصيبه هذه الدعوة ، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل قد يحب قومه) ، فهذا الحديث روي من طريق سفينة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق أنس رضي الله عنه حيث جاء من أكثر من تسعين طريقا عن أنس رضي الله عنه فقط بخلاف الطرق الأخرى ، وقد تعقب الذهبي الحاكم في هذا الحديث وأغلظ له القول ولكنه عاد مرة أخرى وألف مؤلفا في هذا الحديث وربما هالته كثرة طرقه وتوقف في تصحيحه وقال: (ولست بمثبته ولا بعتقد بطلانه) ومن قبل الذهبي والحاكم ألف ابن جرير الطبري رسالة في هذا الحديث ، ولكن الحافظ ابن كثير لم يلتفت لكثرة هذه الطرق وتعرض لها طريقا طريقا في البداية والنهاية وأبطلها كلها . وقد يعتذر للحاكم في تصحيحه لهذا الحديث بأنه ربما نظر إلى هذه الطرق الكثيرة التي جاء منها الحديث .

الكتب التي غلب على أحاديثها الصحة وفيها شيء من الضعيف . ككتب السنن الأربعة ومسند أحمد:

ونعرض هنا بصورة مختصرة لبقية السنن الأربعة ومسند أحمد وموطأ مالك:

بداية لابد من التنبيه على طريقة أصحاب السنن التي اتبعوها في تصانيفهم (كما يظهر من صنيع أصحاب السنن الأربعة وسعيد بن منصور وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي) ، وهي الإقتصار على أحاديث الأحكام المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، (فهي مرتبة على الأبواب الفقهية) ، وهذا يشبه كثيرا من حيث المضمون تعريف الكتاني حيث قال: السنن هي الكتب التي ألفت لتضم كثيرا من أبواب الدين ، وليس فيها شيء من الموقوف أو المقطوع إلا نادرا ، لأن المقطوع والموقوف لا يسمى سنة في اصطلاحهم ، وقد تعقب الشيخ الحميد حفظه الله ، الكتاني في تعريفه هذا من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت