فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 307

الوجه الأول: من ناحية الشمول ، حيث أننا نجد بعض كتب السنن تشابه الجوامع مي حيث شموليتها لجميع أبواب الدين ، دون الإقتصار على أبواب الأحكام فقط ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك سنن سعيد بن منصور حيث أنه يحوي كتابا للتفسير ، فسر فيه القرآن كاملا بالمأثور ، وكتابا للزهد وهما ليسا من كتب الأحكام .

الوجه الثاني: أننا نجد من السنن ما يكثر فيه المقطوع والموقوف ، ومن الأمثلة على ذلك ، ما ألفه المتقدمون كابن جريج وهشيم والأوزاعي وابن المبارك تحت مسمى السنن ، ورغم ذلك ورد فيها الموقوف والمقطوع ، ورغم عدم وصول هذه المصنفات إلينا ، إلا أن نموذجا منها قد وصل إلينا ، وهو سنن سعيد بن منصور ، وقد احتوت على الموقوف والمقطوع ، وهو في مادته العلمية يساوي مصنف أبي شيبة ، ورغم ذلك سمي الأول بالسنن والثاني بالمصنف ، وكذا ورد في سنن البيهقي موقوفات ومقطوعات رغم أن البيهقي ركز في الغالب على أحاديث الأحكام ، وكذا الدارمي حيث أن كتابه شبيه بالجوامع من حيث الشمولية وقد ورد فيه الموقوف والمقطوع ومع ذلك أطلق عليه السنن ، وهذا يدل على أن هذه التسميات كانت من قبيل التفنن في التسمية ، ولم يكن المقصود منها المعاني الإصطلاحية لهذه المسميات ، التي استقرت فيما بعد ، وقد وجه الشيخ حفظه الله كلام الكتاني بأنه يصح لو أطلق على السنن الثلاثة (أبوداود وابن ماجة والنسائي ) ، خلاف الترمذي لأن كتابه جامع ، كما هو واضح من عنوانه .

والسنن تأتي في المرتبة الثانية بعد الصحيحين من حيث صحة أحاديثها ، فالغالب عليها الصحة ، وإن كان فيها الضعيف والمنكر والموضوع ، وقد زعم الحافظ السلفي أن علماء المشرق والمغرب اتفقوا على صحة الأصول الخمسة (فساوى بين الصحيحين من جهة وبين سنن أبي داود والترمذي والنسائي من جهة أخرى) ، ولا شك أن في هذا الكلام نظر لأن في السنن أحاديث ضعيفة ومنكرة بل وموضوعة ، فكيف يساوى بينها وبين الصحيحين ؟ ، وأجاب العراقي: بأن السلفي إنما قال بصحة أصولها ، كما ذكره في مقدمة الخطابي إذ قال: وكتاب أبي داود هو أحد الكتب الخمسة التي اعتمد أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث على قبولها والحكم بصحة أصولها ، يقول العراقي معلقا على هذا: ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا في واقع الأمر (الباعث الحثيث ص47 بتصرف) .

المقارنة بين السنن والمسانيد من حيث درجة الصحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت