فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 307

وقبل مناقشة ابن الصلاح ، لابد من ذكر أقسام الحديث عند أبي داود ، طبقا لكلامه في رسالته لأهل مكة وهي:

الصحيح وما يشبهه ويقاربه

الذي به وهن غير شديد

الذي به وهن شديد

ونلاحظ من كلام أبي داود أنه لم يبين إلا القسم الثالث فقط وعلى هذا يكون ما سكت عنه أبو داود ليس الحسن فقط (كما قال ابن الصلاح ) وإنما النوعين 1 ، 2 بأكملهما وهما يشملان (الصحيح والحسن والحديث الضعيف الذي ضعفه غير شديد) ، وعلى هذا يمكننا مناقشة ابن الصلاح كالتالي:

أن بعض ما جعلته حسنا بلا تفصيل قد يكون صحيحا .

وأن بعض ما جعلته حسنا بلا تفصيل قد يكون ضعيفا ضعفا غير شديد .

وعلى هذا فإن قول الجمهور هو الصحيح في هذه المسألة (كما في حالة مستدرك الحاكم ) ، وهو أن الناقد المتمكن لابد له من النظر في الحديث والحكم عليه بما يستحقه . ومن الجدير بالذكر أن أبا داود ، لا يسكت على الضعيف إلا إذا كان معمولا به ، أي لا يكون ضعفه شديدا ، كأن يتقوى بظاهر القرآن ، وهذا يشبه ، كما نبه إلى ذلك الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، صنيع أحمد ، حيث كان يقوي الضعيف بفتاوى الصحابة رضي الله عنهم .

ما معنى (صالح ) في قول أبي داود:

معناه أنه إما أن يكون صالحا للإحتجاج (وهو الصحيح والحسن) ، وإما أن يكون صالحا للإعتبار (الضعيف الذي ينجبر) ، وممن أشار إلى ذلك الشيخ مقبل رحمه الله حيث قال: منه ما هو صالح للحجية ومنه ما هو صالح للشواهد والمتابعات ، وقد وجدناه سكت عن أحاديث في"الصحيحين"، وأحاديث تصلح في الشواهد والمتابعات ، وأحاديث ضعيفة .

وقد نبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله إلى أن الحجة درجات ، وذلك كالتالي:

الحجة العالية أو الكاملة: وهي الصحيح أو الحسن .

الحجة الناقصة: وهي الضعيف المنجبر ، وهذا ما يطلق عليه في كتب الأصول ، جزء حجة ، فالحديث الضعيف لا يحتج به ابتداءا وإنما يحتج به إذا جاء ما يقويه ، فهو لا يقوم بنفسه ، كالقياس تماما ، فهو لا يقوم إلا بأصل يقاس عليه … الخ من شروط القياس ، ولا يمكن أن يستقل بنفسه ، وعلى هذا يحمل كلام بعض الأصوليين في كلامهم عن صحة الإحتجاج بقول الصحابي ، فمن قال بأن قول الصحابي حجة ، لم يرد بذلك الحجة الكاملة التي تستقل بنفسها ، وإنما أراد الحجة الناقصة التي تصلح للإستشهاد فقط ، ومن أبرز الأمثلة التي تفسر هذه المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت