فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 307

قول ابن حبان في الضعفاء: لا يعجبني الإحتجاج به إلا فيما وافق عليه الثقات ، فالحجة قائمة بالثقات الذين وافقهم لا به ، وعليه يكون المقصود من هذا الإحتجاج الإستشهاد أو الإستئناس فقط .

ويظهر هذا أيضا من صنيع أحمد حيث كان يرد حديث عمرو بن شعيب إذا عارضه ما هو أقوى منه وقال لإبنه عبد الله: ربما قبلت حديث عمرو بن شعيب وربما وجدت في القلب منه وفي رواية: وربما رددته ، فقبول أحمد لحديث عمرو بن شعيب ، لا يعني احتجاجه به منفردا ، وإنما يعني الإستشهاد والإستئناس به .

نقد نص أبي داود (وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء) :

وهذا نص أبي داود ولكن الواقع يخالف هذا ، فقد وجد في"سنن أبي داود"روايات عن مجاهيل وعن ضعفاء، بل روى أبوداود في"سننه"حديثًا من أحاديث جابر بن يزيد الجعفي في السهو في الصلاة من حديث المغيرة بن شعبة وقال عقبه ليس في كتابي عن جابر الجعفي غيره ، فأبوداود إذا قال بهذا فهو لم يوف بشرطه ، وقد قال أبوداود: وما سكتّ عنه فهو صالح ، ووجدناه سكت عن أشياء، وجاء الحافظ المنذري وبيّن ضعفها، ثم جاء الحافظ ابن القيم وبيّن ما لم يبينه أبوداود ولا المنذري، ولا يزال المجال مفتوحًا للباحثين في"سنن أبي داود"، وكذلك رواية أبي داود مباشرة عن الشخص لا تكفي، فكم من محدث قيل عنه: إنه لا يروي إلا عن ثقة، ثم تجده قد روى عن ضعيف، وعن مجهول، كما في"الصارم المنكي في الرد على السبكي". وهذه إجابة الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله على السؤال 80 في المقترح .

قول أبي داود: (الأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير) :

وقد كان أبو داود يفتخر بشهرة أحاديث كتابه فهو لا يحتج بحديث غريب وهذا يدل على أن المشهور يطلق على كل حديث خرج عن حد الغرابة والشذوذ إما بورده عن طريق آخر أو بشيوع العمل بمقتضاه ، وهو خلاف ما استقر عليه المتأخرون في تعريف مصطلح المشهور (وهو ما رواه ثلاثة فأكثر_في كل طبقة_ما لم يبلغ حد التواتر) . وهذا يؤكد مجددا اختلاف ألفاظ المتقدمين عن الألفاظ التي اصطلح عليها المتأخرون وسارت عليه كتب المصطلح ، وهو ما أكد عليه الدكتور حمزة المليباري حفظه الله في بحثه النفيس (نظرات جديدة في علوم الحديث) ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت