فهرس الكتاب
قول ابن عبد البر في حديث المسح على الخفين: إنه استفاض وتواتر. وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار ، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون ، نقله العراقي في التقييد والإيضاح .
تتبع الشيخ حاتم الشريف حفظه الله لفظ التواتر في كلام المتقدمين قبل استقرار المصطلح المتعارف عليه عند المتأخرين حيث قال حفظه الله: ومثل هذا الاستخدام لكلمة ( المتواتر ) ، على المعنى اللغوي ، يرد أيضًا في كلام من قبل الحاكم ؛ كأبي جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامه المصري الحنفي ، المتوفى سنة 321هـ ، وقبلهما وجدته في كلام الإمام البخاري ، والإمام مسلم ، وغيرهم .
ما روي عن أبي داود بأنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه:
وقد نقل ابن كثير في اختصار علوم الحديث هذه الرواية عن ابن الصلاح ، ويؤكد هذا ما ذكره ابن مندة بأن أبا داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال ، وهو بذلك يقتدي بصنيع شيخه أحمد بن حنبل ، ولكنه لا يعقد بابا لحديث منكر أو شديد الضعف .
مسألة: هل ما قرره ابن الصلاح من أن أبا داود يسكت عن الحسن خاص بسننه أم يجري على بقية مصنفاته ؟:
أيد ابن حجر اطلاق هذه العبارة على كل مصنفات أبي داود ولكن رأيه معارض بما قاله العراقي بأن نص أبي داود في رسالته صريح حيث قال: (ذكرت في كتابي هذا الصحيح …) ، فصنيعه لا يجري إلا على كتاب السنن .
مسألة: ضعف أبو داود بعض الأحاديث في سؤالات أبي عبيد الآجري ، وسكت عنها في السنن ، ومعلوم أن ما سكت عنه أبو داود في السنن هو صالح ، والضعيف بلا شك غير صالح فكيف يمكن تفسير ذلك ؟:
لا يلزم هذا الإستدراك ، لأن أبا داود سكت عن الضعيف الذي يصلح للإعتبار ، فليس معنى تضعيفه المطلق لحديث في سؤالات أبي عبيد أنه لا يصلح للإعتبار ، فربما كان أبو داود يقصد بهذا التضعيف المطلق ، الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ، وإنما يلزم الإستدراك إذا كان تضعيفه للحديث تضعيفا شديدا . ومع ذلك أورده في سننه وسكت عليه . وهذا كلام العراقي (الباعث الحثيث ص59 ، طبعة مكتبة السنة) .
أهم ملامح منهج أبي داود في السنن: (نقلا عن حجية السنة ص191) :
عنايته بذكر الطرق واختلاف الألفاظ وزيادات المتون .
جمع الأحاديث التي استدل بها فقهاء الأمصار .
انتقى في كل باب مجموعة قليلة من الأحاديث خشية الإطالة .
لا يكرر الحديث إلا إذا اشتمل على زيادة مهمة ، وهو بذلك يميل لصنيع مسلم .