فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 307

اختصاره لبعض الأحاديث لبيان موضع الإستدلال ، وهو بذلك يميل لصنيع البخاري .

كثيرا ما يشير إلى العلل الواردة في الأحاديث .

إذا لم يخرج أبو داود في الباب إلا حديثا واحدا وسكت عنه فإننا لا نحكم عليه ابتداءا بأنه صحيح ، لأن أبا داود يعقد الباب إذا وجد فيه الصحيح أو الحسن أو حتى الضعيف المنجبر ، فما يدرينا أنه صحيح ، وإنما الأصح أن يقال بأن هذا الحديث هو أقوى ما عنده في هذا الباب ، وفي هذا رد على ابن عبد البر ، الذي قال بأن أبا داود إذا خرج في الباب حديثا واحدا فقط فهو عنده صحيح ، وعليه فإننا إذا وجدنا حديثا يصلح لأن يخرج في هذا الباب ، ولكن أبا داود أعرض عنه ، فإن هذا يعني أن هذا الحديث الذي لم يخرجه أضعف من الحديث الذي خرجه ، لأنه يخرج في الباب أقوى ما عنده ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، حديث أسماء رضي الله عنها: (إن المرأة إذا بلغت المحيض …) الحديث ، فقد خرجه أبو داود في سننه وأعله بالإنقطاع بين خالد بن دريك وعائشة رضي الله عنها ، ولم يخرج الرواية الموصولة من طريق ابن لهيعة ، التي خرجها الطبراني ، فيفهم من ذلك أن رواية خالد بن دريك على إرسالها ، هي أقوى عنده من رواية ابن لهيعة رغم أنها موصولة .

أبوداود يصدر دوما الباب بالقوي المحتج به ، وقد يورد الضعيف جدا بعد ذلك ، مبينا ضعفه ، لا ليستشهد به ، فكأنه ينبه بذلك على عدم احتجاجه بهذا الضعيف جدا ، لكيلا يستدرك عليه أحد بإهماله لهذا الحديث .

يقول ابن سيد الناس بأن أبا داود شأنه شأن مسلم في تقسيم الحديث حيث قسم مسلم الرجال إلى 3 طبقات:

الطبقة الأولى: وهي طبقة من يحتج بحديثهم .

الطبقة الثانية: طبقة من يوصف بأنه صدوق ، كعطاء بن السائب .

الطبقة الثالثة: الضعفاء جدا والمتروكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت