فهرس الكتاب
وفي معرض نقد بعض العلماء لهذا التعريف قالوا: بأن الشرطين الأول والثاني ينطبقان على الصحيح أيضا فيشترط له أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا فالشرط الثالث هو الذي يميز الصحيح من الحسن لأن الصحيح لا يشترط له تعدد الأوجه ويرد هنا اعتراض آخر وهو أن الحسن لذاته لا يشترط له أيضا تعدد الأوجه ويشترط في راويه العدالة والضبط"وإن كان الضبط خفيفا"بينما الشرط الأول في تعريف الترمذي يشمل من هو دون راوي الحسن لذاته فغايته ألا يكون في سنده متهم بالكذب فيخرج الحسن لذاته من حد التعريف ويكون تعريف الترمذي قاصرا على نوع واحد فقط من الحسن وهو الحسن لغيره (وهو الذي يحتاج إلى أكثر من وجه ليزول ضعفه كالمرسل الذي يتقوى بالشروط التي حررها العلماء ليصل إلى درجة الحسن لغيره ويكون صالحا للاحتجاج خلافا للحسن لذاته الذي يحتج به ابتداء دون اشتراط وروده من وجه آخر ، بل إن وروده من وجه آخر قد يصل به إلى درجة الصحيح لغيره) . وقد اعترض الحافظ ابن كثير على اشتراط الترمذي تعدد الطرق بقوله: وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله ففي أي كتاب له قاله ؟ وأين إسناده ؟ وإن كان فهم من اصطلاحه في كتابه"الجامع"فليس ذلك بصحيح ، فإنه يقول في كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد استدرك الحافظ العراقي على ابن كثير إنكاره لوجود هذا التعريف لأنه موجود في آخر كتابه العلل وأما اعتراضه بقول الترمذي هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه فمن الممكن الرد عليه بأن الترمذي يعني بهذا المصطلح الحسن لذاته ولا يشترط فيه تعدد الطرق (الباعث الحثيث ص53-54 طبعة مكتبة السنة) ، ويعلق الشيخ أحمد شاكر على شرط تعدد الأوجه بأن الترمذي لا يريد بقوله في بيان معنى الحسن"ويروى من غير وجه نحو (ذلك) "أن نفس الحديث عن الصحابي يروى من طرق أخرى ، لأنه لا يكون حينئذ غريبا ، وإنما يريد أن لا يكون معناه غريبا: بأن يروى المعنى عن صحابي آخر ، أو يعتضد بعمومات أحاديث أخر ، أو بنحو ذلك ، مما يخرج به معناه عن أن يكون شاذا غريبا . فتأمل (الباعث الحثيث ص56 طبعة مكتبة السنة) . وقد تعرض الشيخ السعد حفظه الله لتفسير قول الترمذي: (وأن يروى من غير وجه) ، وقال بأن هذا يحتمل أحد أمرين:
إما أن يروى لفظه من غير وجه .