فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 307

ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي هذا المصطلح مع ورود الحديث من طرق أخرى حديث زكاة الفطر وزيادة مالك:"من المسلمين"حيث قال الترمذي في آخر العلل: ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث . وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس_ فذكر الحديث_ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث"من المسلمين"، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه"من المسلمين". وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي ومن هذه المتابعات ما رواه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع وما رواه البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه . وقال العراقي في شرحه على المقدمة مدافعا عن الترمذي ، بأنه لم يذكر التفرد مطلقا عن مالك ، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك"فهناك متابعات لمالك ولكنها ليست لحفاظ كمالك".

ويرد على هذا الرأي أيضا ، حكم الترمذي رحمه الله على بعض أحاديث جامعه بقوله: هذا حديث حسن صحيح غريب ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

حديث: (إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) ، حيث حكم عليه الترمذي بقوله: هذا حديث حسن صحيح غريب .

حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده كتابان ، فقال: هل تدرون ما هذان الكتابان ؟ ، قال: قلنا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله . قال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل عليهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا . ثم قال للذي في يساره: هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا ، الحديث . حيث حكم عليه الترمذي بنفس الحكم السابق .

حديث: (اللهم اهد ثقيفا) ، حيث حكم عليه أيضا بنفس الحكم .

فقد وصف الترمذي رحمه الله هذه الأحاديث بالحسن والصحة معا ، ومع ذلك حكى رحمه الله التفرد بقوله: غريب ، ولكن ، قد يرد على هذا ، أن الترمذي رحمه الله لم يحكم بالغرابة المطلقة ، فلم يقل: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فلعل الغرابة هنا نسبية ، لا تمنع ورود الحديث من طريق آخر ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت