فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 307

ذهب الجمهور أنه لا يشترط أن يكون ذلك الوجه مرفوعا ، بل قد يكون موقوفا أو مقطوعا ، ولعل هذا يشبه إلى حد كبير ، تقوية الشافعي رحمه الله للمرسل بالموقوف ، أو بإجماع أهل العلم على العمل به ، ويظهر أيضا في كلام أحمد رحمه الله ، بينما قالت قلة قليلة ، بأنه لابد أن يكون مرفوعا ، وهذا ما عليه المتأخرون ، ولا شك أن ظاهر صنيع الترمذي في جامعه يؤيد الرأي الأول ، حتى أن الحافظ رحمه الله ، ذكر النكت أن الحديث الضعيف يتقوى بالإجماع ، ولكن يشترط ألا يكون ذلك الوجه المقوي شاذا ، كما سبق التنبيه إلى ذلك ، فلو كان شاذا ، كأن يكون جمهور الصحابة على خلافه ، فحينئذ لا يعتد به ، فالشاذ من القول لا يقوي الشاذ من الرواية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

حديث أبي داود رحمه الله ، أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه ، فهذا الحديث أنكره أحمد رحمه الله انكارا شديدا ، بل وصل الأمر إلى أنه ضعف محمد بن إسحاق رحمه الله ، بسبب هذا الحديث ، وقد جاءت أحاديث أخرى ، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم رضي الله عنه ، وعلى الطفل عموما ، وهي أحاديث مرسلة ، ورغم ذلك قدمها الخطابي رحمه الله في معالم السنن ، على حديث ابن إسحاق رحمه الله ، رغم أنه مسند ، وذكر ابن عبد البر رحمه الله ، في ترجمة إبراهيم رضي الله عنه في الإستيعاب ، أن الصلاة على الطفل أمر أجمع عليه جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يخالف إلا سمرة بن جندب رضي الله عنه ، فقوله شاذ لا يصلح لتقوية حديث ابن إسحاق المسند الضعيف .

حديث النهي عن الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، فهو حديث ضعيف اختلف في رفعه ووقفه ، ووقع في بعض روايات الحديث عند سعيد بن منصور رحمه الله لفظ: لاإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، أو قال: مسجد جماعة ، هكذا على الشك ، وهذا مما يؤيد عدم الإحتجاج به ، وهناك قول لحذيفة رضي الله عنه وبعض التابعين يؤيد عدم الإعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، ولكنه قول شاذ ضعيف لا يصلح لتقوية هذا الحديث الضعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت