فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 307

وينبه الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله ، في شرحه لألفية السيوطي رحمه الله ، أن قول الترمذي: حسن صحيح ، يعني به معنيين مختلفين ، وإلا لكان التكرار حشوا من القول ، والملاحظ أن الترمذي رحمه الله ، لم يشرح مصطلح الصحيح ، وهذا يعني أنه يوافق من سبقه ومن عاصره في تعريفه ، والسؤال: هل يمكن تنزيل الحسن عند الترمذي رحمه الله على تلك المواضع التي جمع فيها الترمذي بين وصفي الصحة والحسن ، لأن الأصل أن نفهم مصطلح الإمام من كلامه ، لا من إفتراضات نفترضها ، قد تكون صحيحة أو خاطئة .

والجواب أنه يمكن ذلك ، إذا نظرنا ، كما سبق إلى شرط الترمذي الأول في الحسن عنده ، حيث اشترط ألا يكون راويه متهما بالكذب ، وعليه يدخل في هذا الحد كما سبق ، الثقة والصدوق والضعيف ضعفا محتملا ، ولذا فإن إطلاق وصف حسن صحيح لا إشكال فيه ، لأن الحديث قد يرويه الثقة ، فيستحق وصف الصحة عند الترمذي رحمه الله وغيره ، فإذا أضيف إلى ذلك ، وروده من غير وجه ، وسلامته من الشذوذ ، فإنه يستحق وصف الحسن عند الترمذي فقط ، وهذه خلاصة كلام ابن رجب رحمه الله ، ويفهم من هذا أن الصحيح الفرد أو الغريب ، الذي لم يأت من غير وجه ، لايكون حسنا عند الترمذي ، وإنما يكون صحيحا فقط ، وأما على تعريف الحافظ رحمه الله ، فلا يصفو هذا الأمر ، لأنه قال بأن شرط الترمذي الأول ، يقتصر فقط على الضعيف ضعفا محتملا ، ولا يشمل راوي الصحيح أو الحسن لذاته .

وعلى هذا التعريف ، يكون: حسن صحيح ، أعلى من صحيح فقط ، لتعدد طرق الأول ، خلاف الثاني ، الذي لم يرد إلا من وجه واحد ، رغم اجتماع شروط الصحة فيه ، ومن تأمل صنيع الترمذي رحمه الله ، يجده يحكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة ، بقوله: حسن صحيح ، بل إن كثيرا منها مخرج في الصحيحين ، وإن كان الترمذي يخطيء أحيانا ، ولكن هذا راجع لخطأ إجتهاده ، لا لمخالفته لشرطه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت