فهرس الكتاب
وينبه الشيخ طارق عوض الله حفظه الله ، إلى أن الشذوذ وصف للرواية ، وأما الضعف فهو وصف للراوي ، فقد يروي الثقة حديثا يخطيء فيه ، فيكون شاذا ، وقد يروي الضعيف ضعفا محتملا حديثا يصيب فيه ، فيكون صحيحا سالما من الشذوذ ، والترمذي رحمه الله يحسن هذا الضرب من الحديث ، إذا روي من غير وجه ، ولكن هل يصح إطلاق وصف الصحيح على هذا الحديث ؟ الجواب بالطبع لا ، لأنه لا يرتقي لمرتبة الصحة ، وظاهر صنيع الترمذي رحمه الله يؤيد هذا ، لأنه يطلق على هذا الضرب لفظ: حسن (فقط) ، وهذا مما يؤيد رأي الحافظ ابن رجب رحمه الله .
وينبه الشيخ طارق حفظه الله إلى أن وصف الترمذي رحمه الله للحديث بالحسن ، لا يزاحم وصف الصحة ، لأنه ، كما سبق لم يقصد به الحسن الإصطلاحي ، وإنما قصد معنى خاص في الرواية ، كما سبق ذكر ذلك ، فهو كقولك فلان طويل أبيض ، فلا تعارض بين هذين الوصفين ، خلاف قولك ، فلان طويل قصير ، فهذا غير جائز لتعارض الوصفين ، وكقولك هذا حديث صحيح موقوف ، فلا تعارض بين الصحة والوقف ، خلاف قولك هذا حديث صحيح ضعيف ، فهذا غير جائز لتعارض وصفي الصحة والضعف فيستحيل اجتماعهما ، وكقولك: هذا حديث حسن موضوع ، فلا إشكال إذا أردت بالحسن ، الحسن اللفظي ، وبالوضع ، الحكم على الحديث ، خلاف ما إذا قصد القائل بكلا اللفظين الحكم على الحديث من جهة الثبوت ، فهذا ممتنع ، فلا إشكال في إطلاق وصف: حسن صحيح ، على هذا الوجه ، وإنما الإشكال يقع إذا وصف الحديث بالصحة والحسن من جهة واحدة ، وهي الثبوت ، فهذا ممتنع .
ويميل الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن الترمذي يقصد بالحسن ، معنى وجد في الحديث ، ألا وهو العمل به ، كما سبق ذكر ذلك ، من كلام الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله ، وقد وجد هذا المعنى في كلام بعض العلماء ، كأحمد رحمه الله ، الذي يقول أحيانا: ضعيف وعليه العمل ، بل إن الترمذي رحمه الله نص على ذلك في كتاب العلل في آخر جامعه ، فقال: وأحاديث هذا الكتاب كلها معمول بها .
وعليه فالصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح معمول به ، وصحيح غير معمول به ، وهو المنسوخ ، كحديث أبي رضي الله: كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم أمر بالغسل ، فهذا الحديث لا يكون حسنا عند الترمذي ، لأنه غير معمول به .