فهرس الكتاب
وينبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى مسألة مهمة جدا ، متعلقة بحديث: إنما الأعمال بالنيات … ، فهو حديث غريب غرابة مطلقة ، من جهة لفظه ، لأنه لم يصح إلا من طريق عمر رضي الله عنه ، وأما من جهة معناه ، فهو ليس غريبا ، بل يصل إلى حد التواتر المعنوي ، لكثرة شواهده .
مسألة: الراوي الضعيف ضعفا غير محتمل ، لايعتبر بحديثه ، وإن لم يكن متهما ، وعليه فهذا الضرب من الرواة ، لا يحسن حديثهم عند الترمذي أو غيره ، وقد أكد العلماء على ذلك ، لأن بعض أهل البدع ، قصروا عدم الإعتبار على المتهم فقط ، ولم يلتفتوا لضعف الحفظ ، وإن كان فاحشا .
وجدير بالذكر أن بعض العلماء قال بأن الترمذي يقصد بهذا المصطلح الحكم على الحديث بالصحة وأن زيادة لفظ حسن من باب التأكيد على صحة هذا الحديث .
ولا بد من أمثلة تبين المراد:
المثال الأول:
يقول الإمام البخاري: (( وحديث أنس في هذا الباب ـ أي في حد السكران ـ حسن ) )، بينما قال فيه الإمام الترمذي: (( حديث أنس حسن صحيح ) ). وحديث أنس هذا متفق على صحته ، فقد أخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة عن أنس (وهما أثبت الناس في قتادة بالإضافة إلى سعيد بن أبي عروبة) ، والرواة عن شعبة وهشام كلهم ثقات أجلاء ، بل هو أصح حديث عند مسلم إذ صدر به موضوع الباب ، فالحديث في أعلى درجات الصحة ، فوصف الحديث بالحسن والصحة معا ، إنما هو من قبيل التأكيد على صحة الحديث .
المثال الثاني:
ويقول الترمذي: سألت محمدًا ، فقلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح ، فقال: كل الروايات عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وحديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة حسن وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن . فأطلق الإمام البخاري على الحديث الذي صح عنده صحيحًا كما أطلق عليه الحسن حين فصل تلك الروايات ، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه ، وهو حديث سهل بن أبي حثمة ، بل صححه الترمذي وقال: (( حسن صحيح ) )وكذا عبدالله بن شقيق قال الترمذي فيه (( حسن صحيح غريب من عبد الله بن شقيق ) )وعبدالله بن شقيق ثقة ، وأما حديث عروة عن أبي هريرة رواه النسائي .
ويقول د/ حمزة المليباري حفظه الله: