فهرس الكتاب
اشتهر القول بأن ما انفرد به ابن ماجة ضعيف ، وممن نبه على هذا الأمر الحافظ المزي وابن القيم نقلا عن أبي البركات بن تيمية ، ولكن الحافظ قال بأن الأمر ليس على إطلاقه ، وذلك من خلال استقرائه للكتاب ، وقال: وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة والله المستعان ، ثم يقول الحافظ: لكن حمله على الرجال أولى ، وأما حمله على أحاديث فلا يصح كما قدمت ذكره من وجوه الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به عن الخمسة اهـ ، وقال في تهذيب التهذيب: كتابه ، (أي ابن ماجة ) ، في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدا ، ومما يؤيد كلام الحافظ ، أن زياداته على الكتب الخمسة تبلغ 1339 حديثا منها 428 حديثا صحيحا و 613 حديثا ضعيفا و 99 حديثا ما بين واهية الإسناد أو منكرة أو موضوعة ، وقد ذكر الدكتور عبد العزيز عزت في رسالته (الإمام ابن ماجة صاحب السنن) ، عدة أمثلة لأحاديث تفرد بها ابن ماجة ، وهي مع ذلك صحيحة ، وذلك في معرض الرد على الحافظ المزي ، الذي أطلق الضعف على كل ما تفرد به ابن ماجة ، كما تقدم ، ومن هذه الأمثلة:
ما رواه ابن ماجة ، في باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل ، من طريق العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قلا حدثنا مروان بن محمد ، حدثنا يزيد بن السمط ، حدثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف فمسح بها وجهه ، وقد علق الحافظ البوصيري على هذا الحديث في زوائد ابن ماجة بقوله: إسناده صحيح ورواته ثقات ، وفي نفس الوقت ، لم تنقل لنا كتب الصحاح عدا ابن ماجة أي رواية عن يزيد بن السمط ، وإنما تفرد بالرواية عنه ابن ماجة .