فهرس الكتاب
مسألة: نقل الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ عن ابن ماجة قوله: عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف ، وهذا الكلام بلا شك يخالف الواقع ، كما تقدم من أقوال العلماء عن الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة في سنن ابن ماجة ، وقد رد الحافظ السيوطي في مقدمة زهر الربى على هذا القول بقوله: وأما ما حكاه ابن ماجة عن أبي زرعة _ أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف _ فهي حكاية لا تصح لإنقطاع سندها ، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر ، وقد حكم أبوزرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة وذلك محكي في كتاب العلل لإبن أبي حاتم .
مسألة: إعتناء ابن ماجة بتبيين الغرائب في كتابه:
وصنيع ابن ماجة في هذا الموضع يشبه صنيع الترمذي ، الذي حكم على أحاديث خرجها في جامعه ، بالغرابة والضعف ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
ما رواه ابن ماجة ، في باب العفو عن القاتل ، من طريق أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس ، وعيسى بن يونس والحسين بن أبي السرى العسقلاني ، قالوا: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اعف ، … الحديث ، فقد علق ابن ماجة ، بقوله: هذا حديث الرمليين ليس إلا عندهم ، فهو ينبه على تفرد الرمليين بهذا الحديث ، وفي هذا إشعار بضعف الحديث ولا شك .
ما رواه ابن ماجة ، في باب كل مسكر حرام ، من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن خريج بن أيوب بن هاني عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: كل مسكر حرام ، فقد علق ابن ماجة على هذا الحديث بقوله: هذا حديث المصريين ، في إشارة منه لتفرد المصريين بهذا الحديث ، بل إنه رواه من طريق علي بن ميمون الرقي عن خالد بن حيان عن سليمان بن عبد الله الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس عن معاوية رضي الله عنه مرفوعا ، وأشار إلى غرابة هذا الطريق أيضا بقوله: هذا حديث الرقيين .