فهرس الكتاب
والصحيح في ذلك أن الحج يجب على الفور، وعليه تحمل نصوص النبي ( حال الأمر، وقد جاء عن النبي ( أمر بالتعجيل و لا يصح من ذلك ما أخرجه الإمام احمد من حديث إسماعيل بن خليفة عن فضيل عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن النبي ( قال:( تعجلوا بالحج - يعني الفريضة - فإن المرء لا يدري ما يعرض له ) وهذا الخبر في إسناده إسماعيل وهو ضعيف .
وقد أخرج أبو داود عليه رحمة الله في سننه من حديث صفوان أبي مهران عن ابن عباس أن النبي ( قال:( من أراد الحج فليتعجل ) .
وهذا الخبر لا يصح في إسناده مهران وهو مجهول لا يعرف .
والعمدة في ذلك ما صنع أصحاب النبي ( من المبادرة باتباع النبي (، حتى قال بعض أهل السير أن الذين قدموا مع النبي ( في حجته نحوًا من مائة وعشرين ألفًا منهم من صحب النبي ( من ابتداء خروجه من المدينة، ومنهم من صحبه فلحقه في طريقه بالروحاء، وبعضهم في منتصف الطريق، وبعضهم قدم إلى النبي ( بمكة وهم قلة، هذا يدل على أنهم فهموا الأمر بالحج على الفور.
وهذا هو الأصل بأمر الله عز وجل بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} . وهو الأصل من أمر النبي ( وأذانه بالناس .
فلا يحل لمن ملك الاستطاعة من زاد وراحلة وكان مستطيع البدن ولم يحبسه حابس، وكان من أهل الوجوب أن لا يبادر بالحج، بل يجب عليه المبادرة ، ولو توفي وهو مستطيع لأداء الحج وسوّف كان آثمًا بلا شك، لأنه قد وجب عليه الحج فلم يحج، وجاءه موسم الحج وهو مستطيع فلم يحج.
قوله: ] فقدم المدينة بشر كثير[ .
فيه دلالة على ما ذكرنا من أن الحج واجب على الفور وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم ، وذكرنا الأدلة على ذلك فيما سبق .
قوله: ]حتى أتينا ذا الحليفة [.
وذو الحليفة هو ميقات أهل المدينة, وهو من المواقيت المكانية.
وأهل العلم يقسمون المواقيت إلى قسمين:
مواقيت مكانية , ومواقيت زمانية.