فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 89

ولذا قال الترمذي عليه رحمه الله: ( حديث حسن غريب ) , أي أن الخبر ضعيف وهذا عرفناه بالنظر في أحكامه في السنن على الأحاديث.

فمنهج الترمذي - رحمه الله - في سننه في أحكامه على الأحاديث لا يخلو من أقسام:

القسم الأول: قوله حسن صحيح أو صحيح حسن, أو صحيح ، أو صحيح غريب وعكسها, أو صحيح حسن غريب , فالمراد بذلك التصحيح في الغالب, وأعلاها في الغالب قوله: حسن صحيح , وذلك أن كثيرًا ممن يطلق عليه الترمذي حسن صحيح هو في الصحيحين أو في أحدهما، و على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو جاء بسند صحيح قوي، ويليها صحيح ونحوه قوله: جيد .

وقول الترمذي ( صحيح غريب حسن ) نادر أطلقه على أحاديث قليلة صحيحة، وهي أقوى من قوله ( غريب حسن صحيح ) حيث أطلقه على بضعة أحاديث منها الصحيح ومنها ما فيه ضعف ، ونحوه قوله ( صحيح حسن غريب ) .

ويظهر من تتبع السنن أن الامام الترمذي لم يطلق قوله ( صحيح غريب ) إلا في شطر سننه الأخير، وأكثرها في غير أحاديث الأحكام، وهي أدنى ألفاظ التصحيح فيما يظهر، وقد أطلقها في بعض ما يُضعّف. والله أعلم .

فهذه وغيرها ألفاظ التصحيح عند الإمام الترمذي عليه رحمة الله وتقويته للأخبار، وهذا النوع هو أظهر الانواع، وهو واضح، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا .

القسم الثاني: ما كان فيه ضعف ويطلق عليه لفظ ( حديث حسن ) مجردًا ، وقد يغتر البعض بإطلاق هذه اللفظة من الإمام الترمذي، ويظن أنه يريد بها الحسن الاصطلاحي عند أهل الاصطلاح وليس كذلك ، بل إن الترمذي عليه رحمة الله إذا أطلق هذه العبارة فإنه يريد أن الخبر ضعيف وليس بصحيح والأدلة على ذلك معروفة:

-أن الترمذي بين ذلك في علله: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت