فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 89

فيه سؤال الجاهلُ العالمَ عما لا يعلمه، والغسل هنا أخذ منه أهل العلم استحباب الغسل للمحرم فإذا كانت النفساء والحائض التي لا تستفيد من غسلها شيئًا في استباحة عبادة كصلاة وصيام ومع ذلك أمرها النبي (، فالمحرم من غير الحيض في مثل هذه الحالة يكون أولى, فإذا أمر النبي ( أسماء بنت عميس وقد نفست أمرها بالغسل -( اغتسلي ) - وهي لا تستفيد من غسلها باستباحة لعبادة من صلاة أو صيام ونحو ذلك ، وإنما يحرم عليها الصلاة والصيام ومع ذلك قال: ( اغتسلي ) , دل هذا على أن الغسل للمحرم مستحب.

وأقوى شيء في هذا الباب ما أخرجه ابن بي شيبة والحاكم والدارقطني و البيهقي عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة .

وروي مشروعية الاغتسال للإحرام عن إبراهيم وعطاء وسعيد بن جبير وطاووس ونقل ابن المنذر الإجماع على استحبابه وهو قول الأئمة الأربعة .

وأخرج البيهقي والحاكم عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن بن عباس قال: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.

ويعقوب لين الحديث وليس بالقوي، فلا يصح حديثه.

وقال الشافعي كما في الأم أن من عجز عن الماء تيمم، ولا أرى لهذا دليل، ولا يشرع التيمم حيث أن المراد بالغسل التنظف لا استباحة عبادة .

واستدل بعضهم بما أخرجه الترمذي وابن خزيمة والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت أن النبي (:( تجرد لإهلاله واغتسل ) .

لكن هذا الخبر لا يصح عن النبي ( , في إسناده ابن أبي الزناد وروايته عن أبيه فيها ضعف, وقد أعل هذه الخبر العقيلي عليه رحمة الله .

وقال الدارقطني بعد إخراجه: قال بن صاعد هذا حديث غريب ما سمعناه إلا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت