فهرس الكتاب
ويشرع للطواف طهارة، لما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ( توضأ للطواف ) ولا تجب الطهارة للطواف على الصحيح، ولم يصح في الأمر به حديث، واستدل بعض أهل العلم على وجوب الطهارة بما رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود في المنتقى وغيرهم من حديث عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا: الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم بن ميسرة وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس موقوفًا عليه.
والوقف هو الصحيح، وقد قال الترمذي بعد إخراجه: وهذا المحفوظ - يعني الموقوف -.
ولا شك أن رواية عبدالله بن طاووس عن أبيه أولى من رواية عطاء، وكيف إذا انظم له إبراهيم بن ميسرة .
وهذا قول جماعة من أئمة السلف، فقد روى ابن أبي شيبة عن شعبة بن الحجاج قال: سألت حمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسًا.
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من المحققين .
وقوله ( استلم الركن ) استلام الركن وهو الحجر سنه، وظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه حينما استلم الحجر لم يقل ( الله أكبر ) وإنما يقولها من لم يستطع الاستلام .
ولم يذكر من نقل صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول قبل تكبيرة ( بسم الله ) ولكنه صح عن عبدالله بن عمر كما رواه أحمد في مسنده والبيهقي عن إسماعيل بن علية عن نافع قال كان بن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول باسم الله والله أكبر .
ويسن لمن لم يستطع الاستلام أن يمسه بيده ثم يقبل يده، فإن لم يستطع فيمسه بعصى ويقبل عصاه، وإن مسه بغير العصى كمحجن وخشبة أو رداء فيقبله، وقد جاء عن عبدالله ابن عباس مس الحجر بردائه ثم تقبيله فقد روى عبدا لرزاق في مصنفه عن الحسن بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس إنه مسح الركن بثوبه ثم قبله.