فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 89

ولا يصح ذكر ولا دعاء عند رؤية البيت، وما جاء في ذلك مرفوعًا فلا يثبت .

والمحرم يبقى على تلبيته ملازمًا لها، ولا يخلو من حالين:

إن كان حاجًا فإنه يستمر في التلبية ويقطعها عند أول شروعة بالرمي، وهذا فعل النبي ( فقد صح عنه كما في الصحيح من حديث محمد بن حرملة عن كريب مولى عبدالله بن عباس عن ابن عباس عن الفضل أنه قال: ( حججت مع رسول الله( فما زال يلبي حتى رمى الجمرة ) .

وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم، وقال أحمد في رواية وإسحاق وابن خزيمة، يلبي حتى يفرغ من جمرة العقبة .

وروى ابن خزيمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن بن عباس عن الفضل رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية مع آخر حصاة .

وهذا في سياق حديث، والصحيح أن هذه اللفظة ( ثم قطع التلبية مع آخر حصاة ) فيها غرابة وهي منكرة لم ترد في الحديث على الصحيح، وقد قال البيهقي في سننه: هذه الزيادة غريبة وليست في الرويات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل .

ويظهر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه أنهم لم يكونوا يلبون في طواف القدوم فلم ينقل ذلك وقد قال ابن عيينه: ما رأينا أحدًا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب.

ووافق عطاء دواد والشافعي في القديم وغيرهما، وذهب الشافعي في الجديد إلى عدم التلبية .

وأما إذا كان معتمرًا فإنه يتوقف عن التلبية عند استلام الحجر، وروي في ذلك ما أخرج أبو داود والترمذي عن بن أبي ليلى عن عطاء عن بن عباس أن النبي عليه السلام كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر.

وابن ابي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث .

وروى البيهقي والبزار عن بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض عمره وخرجت معه فما قطع التلبية حتى استلم الحجر. قال البيهقي: هذا قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت