فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 89

على خلاف عند أهل العلم والمترجح أنه لا يجب عليه أن يسعى سعيًا آخر وهذا هو المروي عن الإمام احمد ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الذي تعضده الأدلة بعد جمعها والنظر فيها أن المتمتع لا يجب في حقه إلا سعي واحد فإذا قدم من منى بعد إفاضته من مزدلفة يأتي إلى منى ويطوف طواف الحج ، وهو ركن في حق المتمتع والمفرد والقارن .

أما السعي ، فالقارن والمفرد قد سعوا لحجهم في أول قدومهم للبيت ، أما المتمتع فسعيه هنا فلا يجب عليه .

ويجب على الحاج طواف الوداع، بأن يكون آخر عهده بالبيت الطواف .

وقد أخرج الإمام مالك حديث نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ، أنه كان يأمر بأن يكون أخر عهد المحرم بالبيت الطواف .

بل روى الإمام مالك في موطأه من حديث يحي بن سعيد مرسلًا عن عمر بن الخطاب أنه رد رجل من مر الظهران لم يطف طواف الوداع .

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سفيان عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عبدالله بن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلا أنه خفف عن الحائض.

وقول الصحابي أُمرنا أو أمر الناس إذا كان المأمور تشريعًا فهو في حكم المرفوع قطعًا، والآمر هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم .

إذا يَبعُد أن يقبل الصحابة من أحد تشريعًا غير صاحب الوحي، فهم لا يتعبدون بقول أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد جاء الأمر صريحًا كما روى مسلم عن سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن بن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .

وقد أمر به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كما جاء في موطأ مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت