يتميز كتاب التوحيد بأن طريقته كطريقة الحافظ البخاري في صحيحه، و قد كان بعض من يعارض دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب و ينكر عليه و يعاديه، كان كثيرًا ما يذم هذا الشيخ فجاء بعض الموفقين من طلابه و أعطاه كتاب التوحيد بعد ما نزع غلاف الكتاب، و قال: أريد أن تقرأ هذا الكتاب حتى تعطيني فيه رأيك، فلما قرأ الكتاب قال: هذا الكتاب كتاب عجيب و فيه من نفس الإمام البخاري في صحيحه، ففي كل ترجمة يذكر بعدها آيات و أحاديث، كما كان البخاري في صحيحه يصنع، فأخبره أن هذا الكتاب ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و بنى دعوته إلى تجديد الدين و إزالة ما علق فيه من الشوائب على هذا المنهج، فعند ذلك أقر له بالفضل و ترك ما كان ما كان يذمه فيه سابقًا. هذا الكتاب بدأ فيه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله كتاب التوحيد و لم يذكر له مقدمه لأن الغرض من الكتاب معروف و هو بيان التوحيد و حكمه و فضله ثم بعض ما يخالفه.
كتاب التوحيد
الباب الأول
قال الله تعالى: (و ما خلقت و الجن و الإنس إلا ليعبدون) الآية.
و قوله تعالى: (و لقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت)
و قوله تعالى: (و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا) .الآية
و قوله تعالى: (و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئًا) الآية.
و قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلا تشركوا به شيئًا) الآيات.
قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه و سلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا) إلى قوله تعالى: (و أن هذا صراطي مستقيمًا) الآية.