و عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم على حمارٍ فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد و ما حق العباد على الله؟ قلت: الله و رسوله أعلم قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، و حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا. قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا) أخرجاه في الصحيحين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أول الكتاب يقول المؤلف كتاب التوحيد، و التوحيد مصدر أوحد يوحد توحيدًا.
و التوحيد في اللغة: جعل المتعدد واحدًا، أو جعل الشيء واحدًا، و هذا لا يتم إلا بنفي و إثبات. تنفي الحكم عن ما سوى الموحَد و تثبته للموحَد، لأن الإثبات المحض ليس فيه توحيد، فلا ينفي الحكم عن ما سواه، فإذا قلت مثلا: زيدً قائمً، أثبت القيام لزيد، و لكن لا تنفي القيام عن ما سوى زيد، و إذا قلت: ما قام أحدً، فأنت تنفي القيام عن الجميع، أما إذا قلت: ما قام إلا زيدُ. نفي و إثبات، فأنت تنفي القيام عن ما سوى زيد و تثبته لزيد. و هذا هو التوحيد، فلا بد في التوحيد من نفي و إثبات.
التوحيد في الاصطلاح: هو إفراد الله تعالى بما يختص به. و ينقسم عند أهل العلم أقسام و هذا التقسيم تقسيم اصطلاحي فيمكن أن تقسم التوحيد إلى أقسام غير ما نذكره، لكن أكثر من كتب في التوحيد قسم التوحيد إمَّا إلى قسمين أو إلى ثلاثة أقسام، فابن تيميه و ابن القيم و شارخ الطحاوية ابن أبي العز الحنفي قسموا التوحيد إلى قسمين:
(1) توحيد المعرفة و الإثبات و يقصدون به توحيد الربوبية و توحيد الأسماء والصفات.
(2) توحيد القصد و الطلب، و يقصدون به توحيد الألوهية، (الإلهية) .
و أكثر المتأخرين يقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
(1) توحيد الربوبية.
(2) توحيد الألوهية.
(3) توحيد الأسماء والصفات.