(1) فأما توحيد الربوبية: و هو القسم الأول فمعناه إفراد الله بالخلق و الملك و التدبير. و بعضهم يعبر عنه فيقول: إفراد الله تعالى بأفعاله. و معنى ذلك أن نفرد الله تعالى بأفعاله كالخلق و الرزق و الملك و التدبير. فنقول لا خالق إلا الله و لا رازق غيره سبحانه و تعالى و إذا قلنا لا خالق إلا الله، فإن هذا لا يعكر عليه ما جاء في ا لنصوص من أن عيسى عليه السلام يخلق. كما قال تعالى: (و أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) و ما جاء في النصوص النبوية أنه يقال للمصورين يوم القيامة: أحيوا ما خلقتم، فإن هذا الخلق الذي نسب إلى غير الله تعالى معناه الخلق الناقص، الذي هو تغيير الشيء من صورة إلى صورة، أما الخلق التام الكامل الذي هو إيجاد الشيء من العدم فهذا خاص بالله تعالى، لا يوصف غير الله تعالى به. و كذلك التدبير فإننا نقر بأن الله تعالى هو المدبر وحده لا شريك له. و التدبير ينقسم إلى قسمين:
(1) تدبير شرعي:
(2) تدبير كوني:
فالتدبير الكوني معناه أنه يدبر الأمر سبحانه و تعالى، فيحيي و يميت، و يغني و يفقر و يغني و يقني سبحانه و تعالى.
و التدبير الشرعي: معناه لا يحلل و لا يحرم و لا يوجب على العباد غيره سبحانه وتعالى، فمن خالف شيئًا من ذلك فقد نقض توحيد الربوبية.
(2) و أما توحيد الإلهية: و هو القسم الثاني، هذا القسم هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء و بين أقوامهم. و معناه إفراد الله تعالى بالعبادة، أو إفراد الله تعالى بأفعال المخلوقين، فلا نصرف العبادة إلا لله سبحانه و تعالى.
(3) و أما توحيد الأسماء و الصفات: وهو القسم الثالث، و معناه أن نفرد الله تعالى بما سمى ووصف به نفسه و بما سماه ووصفه به رسول الله صلى الله عليه و سلم. هذا هو القسم الأخير من أقسام التوحيد.