يقول المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب التوحيد و قول الله تعالى: (و ما خلقت و الجن والإنس إلا ليعبدون) يعني أن الله تعالى يبين الحكمة التي من أجلها خلق الجن و الإنس و عبادة الله تعالى وحده. و العبادة فسرها ابن عباد بأنها التوحيد يعني و حلقت الجن و الإنس إلا ليوحدون، و هذا تفسير من ابن عباس إلى فرد من أفراد المعنى و هذه هي طرقة السلف في التفسير فإنهم يفسرون اللفظ بأحد معانيه فيقولون يعبدون يعني يوحدون، و إلا فالعبادة أسم أعم من ذلك، و معناه طاعة الله تعالى التي من ضمنها توحيد الله تعالى و صرف العبادة له وحدة.
و العبادة في اللغة: مأخوذة من عَبَدَ يعني تذلل، يقال طريق معبَّد، يعني مذلل وطئته الأقدام.
و العبادة في الاصطلاح: فسرت بعدة تفسيرات، فمن ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: أن العبادة إسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال و الأفعال الظاهرة و الباطنة. و يقول الفقهاء من الحنابلة: أن العبادة هي كل ما أُمر به شرعًا من غير اقتضاء عقلي و لا اضطرار عرفي. و معنى كلامهم أن العبادة كل ما جاء في الشرع الأمر به من غير أن يكون له اقتضاء عقلي و لا اضطرار عرفي، يعني ليست العبادة ما جرى عليه عرف الناس أو اقتضته عقولهم. إنما العبادة هي ما أُمر به في الشرع، فكل نص أوجب على العباد شيئًا أو أمرهم بشيء فإننا نستفيد منه أنه عبادة .. و عرفها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى بأنها التذلل لله محبةً و تعظيمًا بفعل أوامره و اجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه، فمن تذلل لله، فعل الأوامر و اجتنب النواهي فهذه هي العبادة و إنما ذكر التذلل و المحبة و التعظيم لأن هذه هي أركان العبادة. كما قال ابن القيم:
و عبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما ركنان