فركنا العبادة: التذلل و المحبة. هذا هو تفسير محمد بن غث يمين رحمه الله تعالى للعبادة. و على كل حال فإننا نعرف العبادة: بأنها كل ما جاء في الشرع الثناء على فاعله فهي عبادة من العبادات فمن صرف شيئًا منها لغير الله فقد أشرك مع الله تعالى غيره.
و قوله تعالى: (و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) ، هذا هو النص الثاني فقد ذكر المؤلف في هذا الباب عدة نصوص تفيد الغرض الذي من أجله ساق الباب، (اعبدوا الله) على تفسير ابن عباس يعني وحدوا الله. (و اجتنبوا الطاغوت) : الطاغوت إسم جامع لكل ما طغى و تجاوز. و فسره ابن القيم بأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
و قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا) يعني أمر تعالى ألا تعبدوا سواه,
و في قوله تعالى: (و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئًا) أمر بعبادة الله وحده و نهى عن صرف العبادة لغيره.
و قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا) . بيان أن الله تعالى حرم على العباد أن يشركوا به سبحانه و تعالى.
و في قول ابن مسعود: (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه و سلم التي عليها خاتمه) . يعنى من أراد أن ينظر إلى وصية النبي عليه الصلاة و السلام و التي وقع عليها_يعني ـ التي مات و هو يأمر المسلمين بها، فليقرأ هذه الآيات، هذا الأثر أخرجه الترمذي و أخرجه أيضًا الطبراني عي معجمه، سكن في إسناده يزيد ين عبد الله الأوذي وهو ضعيف، و على كل فحتى لو كان الحديث ضعيف فإن العبرة بالآيات التي وردت في آخر سورة الأنعام و هي دليل على أن الله تعالى حرم على عباده الشرك.