الصفحة 7 من 85

و في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه، كان رديف النبي عليه الصلاة و السلام معناه أنه رديف للنبي عليه الصلاة والسلام: أي أنه راكب خلفه على هذا الحمار، و هذا يدل على تواضع المصطفى عليه الصلاة والسلام في ركوبه و إرداف شخص خلفه. وفي قوله: (أتدري ما حق الله على العباد؟) يبين أن الله تعالى أوجب على العباد أن يعبدوه سبحانه و لا يعبدوا سواه، و كافأهم على ذلك بأن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. و هذا كله يدل على ما أراد المؤلف الوصول إليه و هو أن: التوحيد فرض عين على كل مكلف ـ و هو أول واجب على العبد ـ.

و في قوله: في آخر الحديث (لا تبشرهم فيتكلوا) قد يشكل على بعض الناس بأنه كتمان للعلم، و معلوم أن كتمان العلم منهي عنه لآن الله تعالى أخذ العهد على الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس و لا يكتمونه, و الجواب على ذلك أن كتمان العلم على نوعين:

(1) كتمان تام: يعني كتمان مطلق بأن يكتم العلم و لا يبلغه لأحد، لغير مصلحة، و هذا هو المنهي عنه، وهو الذي يأثم فاعله.

(2) كتمان لمصلحة و مقصد ...: فهنا قال: (لا تبشرهم فيتكلوا) ، فلا يبلغ الناس لئلا يُحدث هذا عندهم إتكالًا على هذا التوحيد و ربما فهمًا ناقصًا له فيتركوا من ذلك العبادة. نظير ذلك ما جاء عن أبن عباس رصي الله تعالى عنه: أن رجلًا أتاه فسأله: هل للقاتل توبة؟ فقال: (لا) . فلما انصرف تعجب أصحابه من ذلك، فقال رأيت في عينيه الشر فخشيت إن أخبرته أن للقاتل توبة: أن يقتل شخصًا. بزعم أنه سيتوب بعد ذلك. فهذا الكتمان لمصلحة و مقصد فلا ينهى عنه ..

والغرض الذي ساق المؤلف من أجله هذا الباب هو بيان حكم ا لتوحيد، و حكم التوحيد فرض عين على كل إنسان على الجن و الإنس، فيجب على كل إنسان أن يوحد الله تعالى. و هو أول واجب على العبد أن يوحد الله تعالى، و أن يخصه بالعبادة و يفرده بها و هذا الواجب لا يسقط عن العبد إلا في خالتين ذكرهما أهل العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت